الإنفاق العام وأثره على التوازن الاقتصادي في دولة الإمارات العربية المتحدة
جاري التحميل...
ملفات
التاريخ
عنوان الدورية
ردمد الدورية
عنوان المجلد
الناشر
جامعة دمشق
خلاصة
تلعب سياسات الإنفاق العام دوراً أساسياً في تسريع عملية التنمية وتحقيق التوازن الاقتصادي في دولة الإمارات، وكان أثر الإنفاق العام واضحاً وضرورياً في مرحلة تأسيس الخدمات الأساسية وإقامة المرافق العامة في الدولة. وكان للموازنات العامة للدولة الدور الرئيسي في توجيه النشاط الاقتصادي الإرساء قاعدة متينة من البنيات الاقتصادية والعمرانية المتنوعة التي تستند على بنية تحتية متكاملة تلبي حاجة كافة القطاعات والأنشطة الخدمية المختلفة في جميع أنحاء البلاد، كما يسعى الإنفاق العام من خلال الموازنات العامة إلى التركيز على رفع كفاءة العمل الحكومي ومحاولة الوصول إلى مستويات أداء مناسبة.
لقد شهد الاقتصاد الإماراتي خلال العقود الثلاث الماضية تطورات هامة على كافة المجالات ساهمت في ازدهار الاقتصاد، والنهوض بمستويات التنمية الإنسانية والاجتماعية. كما يشهد الاقتصاد الإماراتي في الوقت الحاضر إصلاحات اقتصادية وتغيرات هيكلية تدفع إلى خصخصة بعض القطاعات الاقتصادية لتخفيف العبء على القطاع العام، وإعطاء القطاع الخاص دوراً أكبراً في المسيرة التنموية للدولة.
ويعتبر تأثير الإنفاق العام على التوازن الاقتصادي من المواضيع التي لم يتم التطرق لها بالشكل المطلوب في الأدبيات الاقتصادية، حيث وجهت غالبية هذه الأدبيات للتحدث عن علاقة الإنفاق العام بالنمو الاقتصادي أو التنمية الاقتصادية، من هنا كان ذلك حافزاً كبيراً للباحث للخوض في غمار هذا الموضوع.
تتمثل مشكلة الدراسة الرئيسية في أن هناك تضخم في الإنفاق العام في دولة الإمارات ترتب عليه حصول عجز في موازنات الدولة لسنوات طويلة حتى عام 2004، لذا كان من الأهمية البحث في تلك المشكلة ومحاولة إيجاد الحلول لها لمساعدة متخذي وصانعي القرارات الاقتصادية والمسئولين عن وضع السياسات الخاصة بتحسين أداء الإتفاق العام وترشيده.
وتأتي أهمية هذه الدراسة من حيث أنها تدرس العديد من العوامل الاقتصادية الهامة ذات التأثير الواضح على صانعي ومتخذي القرارات الاقتصادية والمالية بدولة الإمارات باعتبارها مكاناً مناسباً وموقعاً متميزاً جغرافياً وتجارياً يتوسط دول مجلس التعاون الخليجي، علاوة على كونها حلقة وصل مناسبة بين الشرق الأوسط ودول آسيا وغيرها.
ومن أهداف الدراسة البحث التفصيلي في النفقات العامة للموازنات الحكومية في دولة الإمارات العربية المتحدة، تحديد أثر هيكل النفقات العامة على التوازن الاقتصادي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وبيان أثر القطاع النفطي على الموازنات الحكومية ودورها في عملية التنمية والتوازن الاقتصادي، إضافة إلى استخدام النماذج الإحصائية لتحليل وتفسير الإنفاق العام وبنوده والعوامل المؤثرة فيه.
واستندت الدراسة على فرضية رئيسية تمثلت في أن الإنفاق الحكومي يلعب دوراً أساسياً في تحقيقالتوازن الاقتصادي العام لدولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة (1990-2009م). حيث إن التوازن الاقتصادي العام هو الهدف النهائي الذي يطمح تحقيقه اقتصاد أي دولة، لأنه يؤدي إلى تحقيق أعلى مردود على صعيد الاقتصاد الوطني من حيث زيادة كل من الإنتاج الاستهلاك الاستثمار، وتحقيق النمو في الدخل الوطني. ونتج عن هذه الفرضية عدد من الفرضيات الفرعية مثل وجود علاقة قوية بين أسعار النفط والموازنات الحكومية في دولة الإمارات العربية المتحدة بحيث يتحدد حجم الإنفاق الحكومي في ضوء أسعار النفط المتوقعة، في حين يعود عجز الموازنات المتراكم في الموازنات الحكومية نتيجة الازدياد النفقات العامة وليس بسبب تذبذب أسعار النفط في السوق العالمية، لذا يطالب معظم الباحثين بتنويع مصادر الدخل في دولة الإمارات العربية المتحدة للإقلال من الاعتماد على الإيرادات المتأتية من القطاع النفطي في تقدير حجم الإنفاق الحكومي، وأخيراً يلعب الاستثمار الأجنبي المباشر دوراً كبيراً في تحقيق النمو الاقتصادي عن طريق زيادة الإنفاق الحكومي على المشاريع الاقتصادية والبنية التحتية في الدولة.
إن المعوق الرئيسي الذي واجه الباحث في دراسته هو عدم توفر البيانات المطلوبة فضلاً عن التكتم الشديد للمتوفر منها لدى الجهات الحكومية الرسمية، مما حدا بالباحث إلى البحث الطويل والمتأني في الانترنت ومن خلال المواقع الإلكترونية الدولية كصندوق النقد الدولي البنك الدولي، صندوق النقد العربي، منظمة الأمم المتحدة للتنمية لدول غرب آسيا الإسكوا)، مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) حتى استطاع الوصول إلى المعلومات والبيانات المطلوبة.
لعل ما يميز هذه الدراسة عن غيرها استخدامها لأساليب إحصائية متقدمة وخصوصاً نمذجة المتغيرات والمؤشرات، قلما نجد الدراسات السابقة تناولت مثل هذا الطرح، حيث تم استخدام تحليل الارتباط البسيط والجزئي، تحليل انحدار الخطي والمتعدد، وبعض المقاييس الإحصائية للتحقق من فرضيات الدراسة.
لقد ناقشت هذه الدراسة مشكلة التوازن الاقتصادي العام في دولة الإمارات العربية المتحدة وكان لابد من التمهيد للدراسة التطبيقية بإطار نظري يساعد على التعمق وفهم جذور المشكلة وأبعادها المختلفة، وتوظيف كل ذلك لفهم أبعاد الجانب التطبيقي للدراسة، ومن ثم القدرة على التحليل. وقد اشتملت هذه الدراسة على أربعة أجزاء:
الجزء الأول يمثل المقدمة العامة للدراسة الذي تضمن مشكلة الدراسة، تساؤلات الدراسة، أهمية الدراسة، أهداف الدراسة منهج الدراسة فرضيات الدراسة بيانات الدراسة ومصادرها، الأساليب الإحصائية المستخدمة في تحليل بيانات الدراسة، حدود ومجتمع وعينة الدراسة، أهم الدراسات السابقة.
الجزء الثاني من الدراسة فهو الجزء النظري الذي يعرض أدبيات الموضوع، وتضمن الفصلين الأول والثاني، يعرض الفصل الأول موضوع الإنفاق العام، متضمناً مفهوم النفقات العامة وتطورها في الفكر المالي، إضافة إلى دور النفقات العامة في النشاط الاقتصادي، وأسباب ازدياد النفقات العامة، الآثار الاقتصادية للنفقات العامة على الاقتصاد. أما الفصل الثاني تطرق إلى موضوع التوازن الاقتصادي(914.4) مليار درهم أكثر من 248.8 مليار دولار أمريكي عام 2009 أي بزيادة تقدر بـ (114) ضعفاً وذلك لتركيز هذه السياسات على تنويع مصادر الدخل وسياسة الانفتاحالاقتصادي على العالم.
.4 إن عجز الموازنات الحكومية في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة (1990-2004م) سببه زيادة النفقات العامة وليس التذبذب في أسعار النفط في السوق العالمية، في حين أن فائض الموازنات الحكومية للدولة الذي تحقق خلال الفترة (2005-2009م) سببه زيادة أسعار النفط في السوق العالمية وليس بسبب محاولات الحد من تزايد النفقات العامة.
5 تطور الناتج المحلي الإجمالي بصورة كبيرة من عام 1990 ولغاية عام 2008 حيث تجاوز حاجز التريليون درهم إماراتي ما يقارب 294 مليار دولار وبمعدل نمو سنوي بلغ (10.5%) وعلى مستوى القطاع نجد أن هناك قطاعات حققت معدلات نمو فاقت معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للدولة، مثل قطاع الزراعة والثروة السمكية والحيوانية (22.8%)، قطاع الصناعة التحويلية (14.3%)، قطاع التشييد والبناء (12.2%)، قطاع العقارات وخدمات الأعمال (%12.6)، قطاع النقل والتخزين والاتصالات (12.4%) ، قطاع المطاعم والفنادق (14.1%). وهناك قطاعات حققت معدلات نمو مقاربة لمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي مثل قطاع التجارة (11.0%)، وقطاع الكهرباء والغاز والماء (9.4%). وهناك قطاعات حققت معدلات نمو تقل عن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي مثل قطاع الصناعات الاستخراجية (8.0%) وقطاع الخدمات الاجتماعية والشخصية (3.2%).
.6 إن الإنفاق العام يتأثر ايجابياً وبصورة جوهرية بالإيرادات العامة في الميزانية التشغيلية للدولة، حيث أنه كلما زادت الإيرادات العامة بمليون درهم فإن الإنفاق العام في دولة الإمارات يزداد بمقدار (487) ألف درهم. كما أن الإيرادات العامة تتحكم بنسبة (77%) في التغيرات التي تحصل في الإنفاق العام.
7 تأثر الإنفاق العام ايجابياً وبصورة معنوية بالإيرادات المتوقعة، فكلما زادت الإيرادات المتوقعة بمليون درهم فإن الإتفاق العام في دولة الإمارات يزداد بمقدار (815) ألف درهم، كما أن الإيرادات المتوقعة تساهم بنسبة (67%) في شرح وتفسير التغيرات التي تحصل في الإنفاق العام.
8 تساهم إمارة أبو ظبي في الناتج المحلي الإجمالي للدولة ما بين (53%-62%) طيلة فترة الدراسة (1990-2009م) وبمتوسط مساهمة بلغ (57%)، بينما بلغت مساهمة إمارة دبي ما بين (24-35%) وبمتوسط مساهمة بلغ (28%). ويتضح من ذلك أن نسبة مساهمة باقي الإمارات الشارقة، عجمان، رأس الخيمة الفجيرة، أم القيوين مجتمعة خلال فترة الدراسة تراوح)23-3( ما بين
9 يؤثر الإنفاق العام ايجابياً وبصورة جوهرية على الناتج المحلي الإجمالي، فكلما زاد الإنفاق العامفي دولة الإمارات بمليون درهم فإن الناتج المحلي الإجمالي سيزداد بمقدار (4.159) مليون درهم، كما أن الإنفاق العام يتحكم بنسبة (90%) في شرح وتفسير التغيرات التي تحصل في الناتج المحلي الإجمالي.
10. تبين أن لتدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة آثاراً مباشرة على الناتج المحلي الإجمالي حيث أن كل زيادة في هذه التدفقات سواء الواردة إلى الدولة أو الصادرة منها بمقدار مليون درهم يقابلها زيادة في إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للدولة بمقدار (6.594) مليون درهم، من هنا يتضح اهتمام الدولة الكبير بتنمية هذه الاستثمارات لتحقيق معدلات نمو عالية في الناتج المحلي الإجمالي وبالتالي في الاقتصاد عموماً.
على ضوء ما تقدم توصي الدراسة بالآتي:
1. المعالجة العجز وزيادة الفائض في الموازنة العامة بطريقة فعالة، ينبغي ترشيد الإنفاق العام بصورة عامة، والحد من الإنفاق العام الترفى وغير الضروري، ومن ناحية أخرى عدم تجاوز نمو النفقات
نمو الإيرادات إلا في الحالات الحتمية.
2 ضرورة تنويع مصادر الدخل، حيث الاعتماد على مصدر وحيد للدخل كالبترول يؤدي إلى حصول انحرافات كبيرة في عناصر ميزانية الدولة بسبب التقلبات الكبيرة التي تحصل في أسعار البترول نتيجة للعوامل السياسية الدولية والعوامل الطبيعية وتقلبات المناخ، إضافة إلى أن البترول من العناصر القابلة للنضوب بمرور الزمن.
3 أن أفضل سعر البرميل النفط الخام يجب أن لا يتجاوز (161.6) درهم إماراتي أو ما يعادل (44) دولار)، والذي يمكن الاعتماد عليه بأقل ما يمكن من المخاطر في وضع تقديرات الموازنة المالية الدولة الإمارات للأعوام المقبلة، حيث يمثل هذا السعر متوسط سعر البرميل خلال الفترة (2009-1990م) والتي شهدت تقلبات كبيرة في أسعار النفط العالمية.
.4 دراسة المعوقات التي تحد من تدفق الاستثمارات الأجنبية سواء من الناحية الاقتصادية والقانونية أو الإدارية أو الإجرائية، والإسراع بحلها، وخاصة فيما يتعلق بتخفيض الضرائب على الشركات الأجنبية بأكثر مما تم في نظام الاستثمار الأجنبي المباشر الجديد.
5 تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في مختلف القطاعات وبالتحديد في القطاعات ذات العلاقات الترابطية مع القطاعات الأخرى بغرض تعظيم المردود من هذه الاستثمارات، وكذلك في الأنشطة ذات القدرة التصديرية العالية؛ لتخفيف حدة الاعتماد على الإيرادات النفطية، إضافة إلى تشجيع هذه الاستثمارات في القطاعات التي سوف يتم تخصيصها والمشاريع المرتبطة بالبنية التحتية نظراً للقدرة التقنية والإدارية والمالية التي يتمتع بها المستثمر الأجنبي.
الوصف
رسالة دكتوراه
كلمات رئيسية
اقتباس
المزروعي،علي.(2012).الإنفاق العام وأثره على التوازن الاقتصادي في دولة الإمارات العربية المتحدة،رسالة دكتوراه، جامعة دمشق، دمشق
