تحليل مرونة الطلب السعرية والدخلية على أهم السلع الغذائية الضرورية ( دراسة تطبيقية في الجمهورية العربية السورية)

خلاصة

تم تقسيم البحث إلى ثلاثة فصول رئيسية - الفصل الأول: توابع ومرونات الطلب في التحليل الاقتصادي الجزئي ويمثل القسم النظري في هذه الدراسة، حيث تضمن الفصل في مبحثه الأول البحث في المشكلة الاقتصادية والتي تعد أساس علم الاقتصاد فهي مرتبطة بالطبيعة البشرية التي تتميز بأن لها رغبات متنوعة وغير محدودة، فكلما أشبعت رغبة ثارت في نفس الإنسان رغبات أخرى، والمشكلة الاقتصادية لا تختلف في أسبابها وجوهرها من مجتمع لآخر وإنما تختلف في طريقة حلها، وتمت دراسة الأسباب التي أدت إلى ظهور وتعقد المشكلة الاقتصادية. وإن وجود المشكلة الاقتصادية هو الوجه الآخر لوجود علم الاقتصاد الذي يعمل على حلها أو التخفيف من حدتها من خلال شموليته على مجموعة من النظريات والمفاهيم والأدوات التي تبحث في الظواهر الاقتصادية ذات العلاقة بعملية توجيه استخدام الموارد الاقتصادية المتاحة نحو استخداماتها بغية إشباع الحاجات البشرية أو تحقيق أهداف معينة، بعد ذلك تمت دراسة أهمية التحليل الاقتصادي الجزئي في تحليل الطلب فهو أحد فروع النظرية الاقتصادية الشاملة على كل النظريات التي تقوم بالتنبؤ وتفسير مختلف الظواهر الاقتصادية، ويُعنى التحليل الاقتصادي الجزئي بدراسة سلوك الوحدات الاقتصادية الفردية سواء كانت منشآت فردية أم أفراداً مستهلكين، وتناولت الدراسة أشكال وهياكل السوق في إطار التحليل الاقتصادي الجزئي وحيث إن أسعار السلع يرتبط تحديدها والتغيرات التي تطرأ عليها بنوع السوق الذي تعمل ضمنه المشاريع التي تقوم بإنتاج السلع المدروسة بما يناسب طبيعة شروط ومقومات هذا السوق. وفي المبحث الثاني تمت دراسة الطلب الذي يمثل نظرياً إحدى قوى السوق وواحداً من أعمدته النظرية، وهو الجانب الذي يحمله الاقتصاد التقليدي المسؤولية في تحديد الأصناف المختلفة من السلع والخدمات التي يجب إنتاجها كنتيجة مباشرة لسلوك المستهلك الناجم عن قراره عندما يقوم بشراء تلك السلع والخدمات. كما تمت دراسة الطلب من خلال تعريفه وشرح العوامل المحددة له، ثم استنتاج دالة ومنحنى الطلب حتى تم التوصل إلى مرونة الطلب تعريفاً وقوانيناً، والمرونة هي مقياس لدرجة استجابة المتغيرات الاقتصادية في متغير نتيجة التغير في متغير آخر، ثم تم شرح كل نوع من أنواعها مع ذكر القوانين وهي مرونة الطلب السعرية المباشرة)، مرونة الطلب المتقاطعة (غير المباشرة)، ومرونة الطلب الدخلية أو بدلالة الدخل). إضافة إلى ذلك؛ تم البحث في إشارة معامل المرونة والتي تعبر عن طبيعة العلاقة بين المتغير التابع والمتغير المستقل، فإذا كانت إشارة المعامل موجبة فإن العلاقة بين المتغيرين طردية، وإن كانت سالبة فالعلاقة عكسية، وأخيراً تمت دراسة أهمية درجات معاملات المرونة في دراسة الطلب في السوق، وأهميتها للدولة والجهات الضريبية، ومعرفة أثر المرونة على إيرادات مؤسسات الأعمال وفي دراسات الجدوى الاقتصادية للمشروعات. - الفصل الثاني: دراسة تحليلية لسوق السلع الغذائية والعلاقة بين الطلب عليها وبين مستوى الدخول في سورية في بداية المبحث الأول تم البحث في أزمة الغذاء العالمية التي شهدها العالم في العامين (۲۰۰۷) ۲۰۰۸) والتي اعتبرت مرحلة جديدة وصعبة لشعوب الأرض، وذلك بسبب ارتفاع أسعار السلع بشكل كبير مما سبب أزمة عالمية حادة بكل المقاييس حيث شهدت أسعار السلع الغذائية أيضاً ارتفاعاً غير مسبوق ودراسة أهم الأسباب والقوى المحركة الكامنة وراء الارتفاع العالمي الأسعار الأغذية وإجمالها في خمسة أسباب. هذا وانطلاقاً من كون الهدف الرئيسي لأي نظام اقتصادي السعي نحو تحقيق الرفاهية الاقتصادية وذلك من خلال استثمار موارده المتاحة والعمل على تنمية هذه الموارد وصيانتها، ومن أن أهداف التنمية الاقتصادية للقطاع الزراعي تنبثق من هذا الهدف الرئيسي، إضافة إلى ضرورة العمل لتحقيق مرحلة مقبولة من الوفاء باحتياجات المجتمع من السلع الغذائية الرئيسية دون التخلي عن معايير الكفاءة الاقتصادية مع خلق فرص العيش الكريم الأفراد المجتمع. ومن خلال تحليل ودراسة سوق السلع الغذائية في سورية تم التوصل إلى أن السلع الغذائية تنقسم إلى سلع ذات منشأ نباتي وسلع ذات منشأ حيواني يتميز كل من العرض والطلب عليها بأنه غير مرن نظراً لأهمية هذه السلع في حصول الأفراد على الاحتياجات الغذائية السورية، وبالتالي تأثير التقلبات السعرية سوف يكون متبايناً على منحنى العرض والطلب بالنسبة لمختلف السلع الغذائية والزراعية وذلك بحسب أهمية كل من هذا السلع ومرونتها بالنسبة للسعر. ويتأثر الطلب على السلع الغذائية والزراعية أيضاً إلى درجة كبيرة بحجم السكان وبالتغير في أذواق وتفضيلات المستهلك، فكلما ازداد عدد السكان ازداد الطلب على جميع المنتجات الغذائية والزراعية، أما بالنسبة لتأثير دخل المستهلك على الطلب من السلع الغذائية والزراعية فهو محدود وذلك لأن المرونة الدخلية للطلب على السلع الغذائية ضعيفة. ونتيجة لأن القطاع الزراعي في سورية يتميز بأن عدد المزارع فيه كبير وتنتج منتجات متجانسة تقريباً؛ الأمر الذي جعل القطاع الزراعي نموذجاً مثالياً لسوق المنافسة الكاملة حيث تعتبر كل منشأة زراعية أخذة للسعر وتقبل بسعر السوق كما هو محاولة تعظيم ربحها عند هذا السعر ومستوى سعر السوق هو الذي يحدد مدى ربحية العملية الإنتاجية. وحتى منتصف الثمانينات كانت السياسات الزراعية والاستراتيجيات في سورية موجهة نحو تحقيق هدف الاكتفاء الذاتي في إنتاج السلع الغذائية والمحاصيل الاستراتيجية، فتم التوجه بشكل تدريجي نحو التخطيط التأشيري. وفي التسعينات هدفت سياسات الإصلاح الزراعي إلى إزالة تشوهات سياسات التسعير التي كانت في المرحلة السابقة وتحسين كفاءة استخدام الموارد من خلال تخفيض الدعم على المدخلات ورفع الأسعار بالنسبة للمنتجين، وأصبح التخطيط أقل مركزية وتم وضع سياسة تحرير التجارة موضع التنفيذ حيث كانت واحدة من أهم السياسات التي تم تطبيقها من قبل الحكومة لرفع معدلات الاكتفاء الذاتي من المنتجات الغذائية وتحقيق هدف الأمن الغذائي، وتم تحليل تطور الصادرات والواردات من أهم المجموعات والسلع الغذائية في سورية خلال الفترة (۱۹۹۷) - (٢٠٠٦)، ودراسة نسبة تحقيق الاكتفاء الذاتي الناتجة عن تطبيق السياسات واتخاذ الإجراءات التي تهدف لذلك. ونتيجة التطورات في كل من الإنتاج والصادرات والواردات أسفرت عن أنماط متفاوتة من اتجاهات ونسب التطور في حجم المتاح للفرد من استهلاك تلك السلع، وذلك نظراً لأن الاستهلاك وإشباع حاجات السكان من السلع والخدمات بعد الهدف النهائي لمختلف الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية، وتعكس معدلات الاستهلاك أوضاع الشعوب والأمم ومستوياتها من التقدم الاقتصادي والاجتماعي ونصيبها من الرفاهية والرخاء المادي. وقد شهدت سورية كباقي اقتصاديات العالم موجة من الارتفاعات الحادة في أسعار سلة واسعة من السلع الرئيسية وتأثرت سورية أيضاً بأزمة الغذاء العالمية التي أثرت على معظم المواد والسلع الغذائية وإن دراسة التغيرات التي طرأت على أسعار السلع الغذائية في السوق السورية وتتبعها هي التي توضح هذه الارتفاعات. وفي المبحث الثاني تمت دراسة سياسات الأسعار التي طبقت في سورية، حيث تعد هذه السياسات من الأهمية بمكان على صعيد الاقتصاد القومي ككل سواء من قبل الدولة التي تسعى لتحقيق استقرار الأسعار وتخفيض تكاليف المعيشة وزيادة الدخل القومي، أو من قبل المنتجين لتحقيق أقصى الأرباح وزيادة المبيعات، أو من قبل المستهلكين حيث يعد من العوامل الرئيسية التحديد مستوى القوة الشرائية لدخولهم الفردية وخاصة لذوي الدخل المحدود. وقد تأرجحت السياسات السعرية في العالم بين التحكم بآلية الأسعار بشكل مركزي من قبل الدول التي اتبعت نهج التخطيط المركزي؛ وبين حرية الأسعار وفق قانون السوق في دول المذهب الرأسمالي والليبرالية الاقتصادية، وبين هذه وتلك اعتمدت بعض الدول السياسات السعرية المختلطة حيث تدرجت بين التدخل الحكومي في بعض الأسعار وبين الحرية السوقية الأسعار سلع لم تتدخل بها وتركتها لقانون العرض والطلب، لذلك نجد أن السياسة العامة للأسعار اختلفت من بلد لآخر بحسب درجة تدخل الدولة بالشؤون الاقتصادية وخاصة الأسعار والأسواق. وأيضاً قامت العديد من حكومات الدول في العالم بتسعير السلع التي تتسم بالتقلبات الدائمة، وهذا التسعير الحكومي لا يعبر فيه عن القيمة الحقيقية للسلعة حيث ينحرف السعر الحقيقي إما صعوداً بالنسبة للسلع الكمالية والترفيهية، وإما هبوطاً بالنسبة للسلع الضرورية، وذلك لتحقيق الاستقرار النسبي في أسعارها لتحقيق أكبر قدر من العدالة الاجتماعية بين السكان. وفي سورية تدخلت الدولة في آلية تحديد الأسعار لصالح المستهلكين وحمايتهم من الاستغلال والغش وذلك بدءاً من الستينات والسبعينات وفق نهج التخطيط المركزي، وكان الهدف من هذه السياسة هو الحد من المغالاة في ارتفاع أسعار السلع اعتماداً على سياسة التسعير المركزي والتسعير الاجتماعي المدعوم لصالح المستهلكين. ومنذ أواخر الثمانينات تم اتباع سياسة السعر المرن ضمن عملية الإصلاح الاقتصادي والابتعاد تدريجياً عن تحديد السقوف السعرية المتبعة في الفترة السابقة وهذا بسبب التشوهات السعرية التي أدت لآثار اقتصادية سيئة. وتم في البحث تلخيص ملامح كل مرحلة على حدة والآثار السلبية والايجابية الناتجة عنها وخاصة على مستوى الدخل وأسعار السلع بشكل عام، وتحليل العلاقة بين مستوى الدخول وبين الطلب على السلع الغذائية بشكل خاص. الفصل الثالث: دراسة عملية لمرونات الطلب على أهم السلع الغذائية في سورية وهو القسم العملي في الدراسة وتم فيه تطبيق النماذج القياسية على المتغيرات وقوانين المرونة ودراسة وتحليل الخصائص الإحصائية الوصفية لبعض من المتغيرات الاقتصادية ولأهم السلع الغذائية في سورية، وتم ذلك من خلال تقسيم الفصل إلى مبحثين تناول المبحث الأول إيجاد دالة الاستهلاك في الأمد القصير السورية وذلك خلال الفترة (۱۹۹۲) - (۲۰۰۷) وتم ذلك باستخدام النماذج القياسية لحسابها، وإيجاد أهم الخصائص الإحصائية الوصفية لنصيب الفرد من الدخل والاستهلاك. أما المبحث الثاني فتمت فيه دراسة وتحليل مجموعة من أهم السلع الغذائية في سورية وهي الأرز، زيت الزيتون، السكر، الشاي وحساب مرونتي الطلب السعرية والدخلية لكل سلعة من هذه السلع وذلك لدراسة مدى تأثر نصيب الفرد في الطلب عليها بأسعارها المحلية وبمستوى الدخول في سورية. بالإضافة إلى إيجاد أهم الخصائص الإحصائية لكل سلعة ونصيب الفرد من الكمية المطلوبة لكل منها أيضاً. وفي نهاية البحث تم التوصل إلى مجموعة من النتائج والمقترحات.

الوصف

رسالة ماجستير

كلمات رئيسية

اقتباس

حيدر،فاتن.(2010).تحليل مرونة الطلب السعرية والدخلية على أهم السلع الغذائية الضرورية ( دراسة تطبيقية في الجمهورية العربية السورية). رسالة ماجستير. جامعة دمشق. دمشق

تأييد

مراجعة

مدعوم بواسطة

مشار إليه بواسطة