قياس مدى استجابة الشركات السورية لمفاهيم وأسس المسؤولية الاجتماعية
جاري التحميل...
ملفات
التاريخ
المؤلفين
عنوان الدورية
ردمد الدورية
عنوان المجلد
الناشر
جامعة دمشق
خلاصة
ساعدت التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي حدثت على بنية وهيكلية الاقتصاديات العالمية المعاصرة، والتطور الكبير في علم إدارة الأعمال على تنامي مفهوم المسؤولية الاجتماعية الشركات القطاع الخاص باعتبارها أحد أهم محددات هذا العلم في الوقت الحاضر، حيث استخدمت ممارسات المسؤولية الاجتماعية كأحد معايير تقييم التطور الاقتصادي والاجتماعي والإداري والبنيوي لهيكلية أي اقتصاد، إذ لم تعد فكرة تعظيم الربح هي المؤشر على نجاح أي شركة بالمعنى الضيق، أو أي اقتصاد بالمعنى الواسع، حيث أن استمرارية واستدامة أي عمل بات يكون تحت مجهر المجتمع، وبالتالي ترافق تشابك البعد الاجتماعي مع الاقتصادي في نشاطات أي مؤسسة لضمان استمراريتها، نتيجة لذلك برزت مبادرات منظمات الأمم المتحدة لتنظيم مفهوم المسؤولية الاجتماعية عبر الميثاق العالمي للمسؤولية الاجتماعية ومعايير الآيزو ٢٦٠٠٠ للمسؤولية الاجتماعية.
إن رعاية الدولة للبعد الاجتماعي (الإنفاق التمويل استند إلى فلسفات ونظريات اقتصادية واجتماعية انطلقت من أن البعد الاجتماعي أصبح ضرورة للنمو الاقتصادي وللتطوير الإداري وليس ترفا فكريا، وعلى اعتبار أن النظم الاقتصادية في العالم تختلف من حيث اتجاهاتها الفكرية حول البعد الاجتماعي الذي يكون مباشرا في الأنظمة الاشتراكية، وعبر صناديق التنمية والحماية الاجتماعية في نظم اقتصاد السوق الاجتماعي، وعبر مؤسسات خاصة في الأنظمة الليبرالية. وبالتالي أخذت المسؤولية الاجتماعية تتطور باعتبارها بعداً أخلاقيا ومستوى تطور إداري قد فرض نفسه كأحد المداخل الرئيسية لتنظيم الرعاية الاجتماعية والخدمات الاجتماعية.
المسؤولية الاجتماعية للشركات والتي تختلف اختلافاً جوهرياً عما تقوم به بعض الشركات من رعاية للبيئة المحلية المحيطة كدعم الأسر الفقيرة وتمويل بعض العمليات الجراحية ... إلخ والتي كانت تتم بشكل عشوائي تفرضها بواعث أخلاقية واجتماعية لم تعد كافية، بل لا بد أن يكون ذلك ممنهجاً ومخططاً ضمن إستراتيجيات الشركات بما يضمن استدامتها.
إن الانتقال الذي حدث على بنية الاقتصاد السوري وتغير دور الدولة الاقتصادي والاجتماعي وفتح المجال أمام القطاع الخاص للاستثمار والإنتاج جعل من مفهوم المسؤولية الاجتماعية في تحدي كبير، خصوصاً أن القطاع الخاص في سورية لا يمتلك مثل هذه الممارسة، وأن معظم قطاع الأعمال في سورية هي شركات فردية وعائلية ومتوسطة وصغيرة يجعل المسؤوليةالاجتماعية تتأرجح بين أفعال الخير منح دراسية عمليات جراحية.....) والمسؤولية الاجتماعية بالمفهوم الحديث التي لها أدوات ومناهج من هنا جاءت الرسالة لتبحث في المسؤولية الاجتماعية لقطاع الأعمال وفق هذه المتغيرات مع التركيز على أهمية التطور الإداري والهيكلي لقطاع الأعمال في سورية والذي لم يلحظ المسؤولية الاجتماعية بشكل كاف بحيث تصبح معه هذه الأخيرة واضحة ومحددة ومفهومة من قبل المجتمع.
بالرغم من أن الخطة الخمسية العاشرة التي تعتبر خطة التحول الاقتصادي والاجتماعي في سورية ركزت على الجانب الاجتماعي للدولة إلا أنها لم تحدد بشكل خاص المسؤولية الاجتماعية للشركات في الاقتصاد الجديد، بمعنى أن الإصلاح المالي والهيكلي وتطور بيئة الأعمال في سورية لم يشر بشكل واضح إلى المسؤولية الاجتماعية للشركات بل ظلت هذه المسؤولية رهن بتفاعل شركات القطاع الخاص الكبرى وتماهيها مع ما تقوم بها الشركات العالمية الكبيرة العاملة في الاقتصاد السوري كشيل وتوتال.
إن تلك المقدمة قادتنا إلى التساؤل الرئيسي للبحث حول واقع المسؤولية الاجتماعية للشركات في سورية، حيث تناول البحث جزئين رئيسيين: الأول الجزء النظري ويحوي أربعة فصول رئيسية يتمثل الأول بالفصل التمهيدي والذي يشرح مشكلة البحث وأهدافه وأهمية الدراسة ومصطلحاتها وتلخيص لأهم الدراسات السابقة، والفصل الثاني الذي يبحث في المدخل النظري للمسؤولية الاجتماعية والإطار النظري العام من تعريفها والمناهج المتبعة في دراستها إلى التطور التاريخي لها، ومبادئها، إضافة إلى الاتجاهات المؤيدة والمعارضة لتبني المسؤولية الاجتماعية، في حين يتناول الفصل الثالث المسؤولية الاجتماعية وأخلاقيات العمل وأهمية المواثيق الأخلاقية في تفعيل المسؤولية الاجتماعية ليختم الفصل بمعوقات تنفيذ ممارسات المسؤولية الاجتماعية، ليأتي عرض المسؤولية الاجتماعية دوليا من خلال الفصل الرابع الذي يدرس الإطار الرسمي للمسؤولية الاجتماعية على المستوى الدولي وتطور المفهوم دوليا، إضافة إلى واقع المسؤولية الاجتماعية في سورية ضمن الميثاق العالمي للمسؤولية الاجتماعية.
يدرس الجزء الثاني من البحث القسم العملي ويضم ثلاثة فصول رئيسية، الفصل الأول يتحدث عن التطور التاريخي لدور الدولة في سورية في أداء واجباتها الاجتماعية والسياسات الاجتماعية المطبقة، وبعض من ممارسات القطاع الخاص الاجتماعية، أما الفصل الثاني فيعرض تقييم لنتائج الخطة الخمسية العاشرة ۲۰۰۹-۲۰۱۱ في المسؤولية الاجتماعيةوالتوجهات الجديدة للحكومة وعرضاً لواقع القطاع الخاص في سورية والدور المستقبلي له في المسؤولية الاجتماعية وتحليل المالية العامة للدولة، وعرض للمساهمات التأمينية للقطاع الخاص، في حين يعرض الفصل الثالث الدراسة الميدانية من المنهج المتبع وطرائق البحث والاستبيان المستخدم في الدراسة، ومن ثم تحليل لنتائج الاستبيان ومن ثم النتائج النهائية للدراسة وتوصياتها، حيث اعتمد الاستبيان كأداة رئيسية لجمع البيانات السهولة استخدامها ومعالجة البيانات الناتجة عنها، وقد تم تصميم الاستبيان وفقا لفروض الدراسة ومتغيراتها
الرئيسة بحيث جاءت الأسئلة معبرة عن أهداف الدراسة وفروضها الرئيسية.
اعتمدت الدراسة على أدوات التحليل الإحصائي الوصفي المناسبة باستخدام البرنامج الإحصائي spss والذي يستخدم في مثل هكذا نوع من البيانات بحيث تم تصميم قاعدة بيانات مرنة تتعامل مع بيانات الدراسة بشكل يتوافق مع فروضها وأهدافها العامة، من خلال النسب والأرقام المستخلصة من الميدان وكذلك الارتباطات التي يمكن إجراؤها، كالتكرارات النسبية للبيانات، كما تم استخدام الانحراف المعياري والمتوسط الحسابي وتحليل التباين أحادي الاتجاه، ونتج عن الدراسة توصيف لواقع المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص حسب إدراك القطاع الخاص، والتعرف على أهم الصعوبات التي تحول دون تنفيذ برامج المسؤولية الاجتماعية وجملة من التوصيات وعلى أكثر من صعيد.
الوصف
رسالة ماجستير
كلمات رئيسية
اقتباس
الغرير،عبير.(2012).قياس مدى استجابة الشركات السورية لمفاهيم وأسس المسؤولية الاجتماعية،رسالة ماجستير،جامعة دمشق، دمشق
