بناء السيناريوهات التخطيطية في الدراسات التنظيمية حالة دراسية- دمشق
جاري التحميل...
ملفات
التاريخ
عنوان الدورية
ردمد الدورية
عنوان المجلد
الناشر
جامعة دمشق
خلاصة
يشكل تعدد الاحتمالات الممكنة للمستقبل، وظهور اتجاهات جديدة، والتغيرات المفاجئة التي يشهدها العالم في السنوات الأخيرة المزيد من الضغوط والتحديات للمخططين ومتخذي القرارات حول العالم، مما يدفع إلى ضرورة فهم ومواجهة الغموض الذي يكتنف المستقبل، وهنا يظهر أسلوب السيناريو كإحد أساليب الدراسات المستقبلية في مواجهة هذا الغموض، حيث أدى عدم وجود رؤية مستقبلية في الماضي إلى أن أصبح الحاضر يعج بمسائل تستوجب الإجابة والتحقيق وإيجاد الحلول، فالعالم المتغير بدأ يفرض مرونة استراتيجية في الاستجابة للمتغيرات اليومية في التصرف مع المحافظة على الأهداف الأساسية، وغالباً ما يكون الحال هو تقديم ردود افعال مستعجلة في مواجهة المستقبل تلغى بدورها بعض الرغبات المنشودة، مما يعيق كنتيجة تحقيق بعض الأهداف في كثير من المجالات، وهنا تكمن المشكلة، وبالتالي فإن امتلاك الرؤية المستقبلية في هذا السياق أصبح أمراً ضرورياً في ظل الأوضاع الراهنة، فإذا كان المستقبل ثمرة الصدفة والضرورة والإرادة فإنه تكفي فروقات بسيطة لتحدث تغيرات ونتائج غير متوقعة على الإطلاق، الأمر الذي يؤكد صعوبة الحصول على صياغة حتمية لمستقبل العالم، فالارتياب الكامن يترك مجال احتمالات مستقبلية متنوعة تفتح مجال التساؤل عن مجالات الخيارات، ومواطن المعرفة اليقينية للتمكن من تحديد نقاط التحول هنا يأتي دور السيناريوهات لتقدم تلك الأشكال المختلفة من المستقبل، وتقدم المسارات إليها، والنتائج المترتبة عن الأحداث والاتجاهات والتصرفات، فتحدد بذلك خصائص الرؤية المستقبلية المطلوبة، فنجاحهذه الرؤية من خلال العملية التخطيطية الملائمة يرتبط ولا شك بالتصرف المناسب في الوقت المناسب على أن السيناريوهات ليست واقع المستقبل، وإنما طريقة لتمثيله بهدف تنوير الفعل الحاضر في ضوء الحالات المستقبلية المرغوبة، أو الممكنة، وبالتالي تقود إلى تقديم فرص للتحكم في التاريخ ضمن هذا السياق، فإن فشل المخططات التنظيمية المنجزة في مدينة دمشق ومحيطها الحيوي انعكس على كل من البيئة الحضرية والبيئة الطبيعية، سواء أكان تجاوز التوسع الحضري الحدود الإدارية للمدينة واندماج المدينة مع محيطها إلى حد يلغي الشخصية العمرانية لهذا المحيط، وكذلك تدهور المناطق الخضراء والمصادر الطبيعية واستنزاف الأراضي والتعدي على التربة الزراعية، وانتشار الفقر وسوء المستوى المعيشي في مناطق محددة محيطية، كل ذلك شكل المزيد من التحديات لمخططي اليوم، وهذا بدوره يؤدي إلى ضرورة الاستناد إلى مفهوم السيناريو التخطيطي كأسلوب إعداد للدراسات المستقبلية كونه يساعد في إعداد دراسات تنظيمية تخطيطية ذات كفاءة عالية، ويقدم مجموعة واسعة ومناسبة من الخيارات تزيد من مرونة وفاعلية عملية التخطيط، وبالتالي يهدف البحث إلى توضيح مفهوم السيناريو التخطيطي، والتوصل إلى أسس صياغة السيناريوهات التخطيطية لتكمن أهمية هذا البحث في كونه يؤكد على إمكانيات مفهوم السيناريو كأداة تجمع بين الجهات المشاركة من أجل صنع القرار، وكونه يقدم نموذج بناء وتقييم
للسيناريوهات التخطيطية.
قدم البحث وبمنهجية علمية دراسة تحليلية لمجموعة من التجارب والأدبيات النظرية العالمية، ومن خلال المحاكمة المنطقية والمقارنة وتحليل المعطيات توصل إلى نموذج خطوات بناء السيناريو التخطيطي، كذلك قدم البحث تقييماً علمياً وفق هذا النموذج لثلاث دراسات منجزة للمخطط التنظيمي لمدينة دمشق ومحيطها الحيوي، وخلص إلى مجموعة من النتائج والتوصيات وضح فيها ضرورة اعتماد مفهوم السيناريو كأداة في اعداد المخططات التنظيمية كونه يقدم بعداً واقعياً ومنطقياً وممنهجاً لعملية إعداد هذه المخططات، ويزيد من فعالية الدراسات المقترحة، وكونه أداة تخطيط استراتيجي تدعم العملية الإدارية ما يعزز الربط بين مستويات التخطيط المختلفة وأسلوب بحثي تحليلي يساعد على فهم القوى المحركة وعوامل عدم اليقين ومناطقها، والتي من شأنها أن تؤثر على كفاءة العملية التخطيطية، وكون مفهوم السيناريو يضمن مشاركة المجتمع المحلي كجهة فاعلة في خلق مستقبل أفضل، بل ويطور نظام الاستجابة لدى المجتمع، ويخلق سياق مشترك لبناء مناقشة توسع دائرة تبادل المعرفة والخبرات، ويطور فهماً أعمق مشترك لقضايا هامة في المستقبل وأكد البحث على ضرورة تعزيز التواصل وإيجاد طرق لربط السيناريوهات في العمليات التخطيطية وضرورة تغيير التصرفات والأفعال، واتباع خطوات استباقية، وضرورة الاستفادة من برامج المحاكاة والنمذجة الرقمية وإمكانيات التقنيات الحديثة، وأهمية اكتساب ثقافة السيناريوهات والحصول على الخبرة المناسبة في المكان المناسب وعدم تجاهل إمكانيات المجتمع المحلي في دعم العملية التخطيطية بل وتنظيمها والاستفادة منها من خلال تشكيل هيئات ومراكز خاصة بالدراسات المستقبلية، والتي تؤهل الكوادر المناسبة والمختصة، وتكون على تواصل دائم مع الجامعات ومراكز البحوث، لدعم وتعزيز تطوير ونشر هذه المفاهيم، وتشكيل هيئات محلية تدعم التواصل بين المخططين والمجتمع المحلى وأصحاب القرار.
ويصل البحث إلى إمكانية الاستفادة من نموذج خطوات بناء السيناريو الذي خلص إليه عند إعداد المخططات التنظيمية والدراسات التخطيطية، وأهمية دعم موضوع البحث في أبحاث ودراسات في مراحل لاحقة، نظراً لما يقدمه من إمكانيات تدعم وتؤثر في الدراسات التخطيطية
الوصف
رسالة ماجستير
كلمات رئيسية
اقتباس
جبري،سلمى.(2013).بناء السيناريوهات التخطيطية في الدراسات التنظيمية حالة دراسية- دمشق.رسالة ماجستير،جامعة دمشق،دمشق.
