أثر البيئة الطبيعية والثقافية على تشكيل البنيه الفضائية للتجمعات السكانية الريفية

جاري التحميل...
صورة مصغرة

التاريخ

عنوان الدورية

ردمد الدورية

عنوان المجلد

الناشر

جامعة دمشق

خلاصة

العام والخاص أو العمومية والخصوصية مفاهيم إنسانية اجتماعية ترافق تفاصيل حياتنـا اليوميـة بـأدق مفاصلها وخاصة في الفضاءات المعمارية التي تضم معظم أنشطة الإنسان اليومية كالدور السكنية التي يقطنها الإنسان أثناء مسيرة حياته الطويلة نسبة إليه والقصيرة نسبة لعمر الشعوب والأمم، وتحدد نسبية هـذه المفـاهيم وتـدرج تشكيلها المعماري في البنية الفضائية العمرانية طبيعة التخطيط والتصميم العمراني للتجمعـات الحضـرية والريفيـة مسبقا وحتى غير المدروسة إلى حد ما، لكون هذه المفاهيم مرتبطة ارتباطا مباشرا بسلوك الفـرد اتمـع ودرجة حضارته ومستواه الثقافي والعلمي والاجتماعي وحتى الاقتصادي. والاعتماد على تلك المفاهيم في التخطيط العمراني الحضري والريفي على مستوى الكـل وفي التصـميم المعماري على مستوى الجزء يفضي إلى نتائج معمارية وعلمية واجتماعية صحيحة ومدروسة بنسـبة كـبيرة تلـبي احتياجات الفرد والمجتمع في بيئة إنسانية ملائمة ومتطورة وعصرية ومستدامة، يمارس فيهـا الفـرد ومجتمعـه دورا صحيحا في بناء البلاد نحو التطور الحضاري الذي يليق ا، لان هذه المفاهيم تمس سلوك وتفكير الإنسان في صـميم معتقداته وثقافته واحتياجاته اليومية المعيشية، لذا فان أخذها بنظر الاعتبار كمفاهيم أساسية تعتمد كأسس تخطيطية عمرانية وتصميمية معمارية توفر الراحة والاطمئنان وتنسجم مع طبيعة الفرد في بيئته وضمن مجتمعه مما يجعله متوافق بشكل كبير مع مختلف مفردات وتفاصيل حياته. وفي الكثير من بلدان العالم يتزايد الاهتمام بالمرونة التخطيطية العمرانية والتصميمية المعمارية على مستوى الكل والجزء لتصميم بيئة معمارية مستدامة توفر للفرد إمكانية البقاء طويلا في وحدته السكنية مع تطور الزمن وبمـا يناسب التغيرات المحتملة بالنسبة لحجم العائلة والتغييرات التقنية والمتطلبات الحديثة للمعيشة اليومية بكل تفاصـيلها، إلا إن توفير مثل هذه المرونة ومع ما تمت دراسته لها سابقا، فان مرونة مفهومي العام والخاص على وجه التحديـد لم تأخذ أحقيتها وأهميتها المناسبة من حيث تأثير هذه المرونة على طبيعة العلاقة بين العام والخاص إيجابا وسلبا وتـأثير العام والخاص على إمكانية توفير المرونة من حيث تقييدها أو توسيع تأثيرها. إن مستوى العام والخاص في تفكير الفرد وذهنية المجمع يعتمد على درجة حضـارة الإنسـان وثقافتـه ومعتقداته وسلوكه الاجتماعي والاقتصادي، وتعتمد درجة المرونة فيهما على العوامل ذاا أيضا، لذا فـان التـأثير المتبادل بينهما سوف يعتمد على عوامل البيئة الثقافية المحيطة بالفرد والمجتمع (نشاطات، تقاليد، عـادات وأعـراف اجتماعية... الخ). ومفهومي العام والخاص يرتبطان ضمن العمارة بمفهومي الخارج والداخل، ومرونة العام والخـاص ترتبط هي الأخرى بطبيعة تشكيل البنية الفضائية الخارجية والداخلية، لذا فان العلاقة بين العام والخاص ومرونة تلك العلاقة، سوف تعتمد على عوامل البيئة الطبيعية من حيث المناخ ودرجات الحرارة والتوجيه المناخي ودرجة مـيلان الشمس وحركتها والتحرك الهوائي، لذلك كله فقد أولى البحث اهتماما أساسيا ذه البيئتين كـون طبيعـة هـذه المفاهيم والعلاقة بينها لا يمكن أن تناقش وتتم دراستها بمعزل معرفي وعلمي ومعماري عن عوامل تلك البيئتين. إن عوامل البيئتين الطبيعية والثقافية تصبح محفزات لا محددات إذا ما تمت دراستها جيـدا وبمـا يناسـب احتياجات وطبيعة الفرد والمجتمع وإذا ما وتوظفت توظيفا صحيحا لتوفير تأثير ايجابي على قـدرة المخطـط العمـراني والمصمم المعماري على التفكير المرن إذا ما تميز به، ومن ثم توفير علاقة صحيحة مع مفهومي العام والخاص وعـدم التأثير السلبي على تشكيلهما للبنية الفضائية التي تناسب الفرد والمجتمع. وقد نشأت في ضواحي مدينة دمشق العديد من مدن الضواحي الشعبية التي يقطنها في الغالب سكان مـن شريحة المهاجرين من الريف إلى المدينة طلبا للرزق والمستوى المعيشي الاقتصادي الأفضل أو بسبب طبيعة الوظيفـة الإدارية وما إلى ذلك من مزايا تتمتع ا المدينة عن الريف، وشكلت هذه التجمعات العمرانية مدنا كبيرة ومتوسطة وصغيرة غير ملائمة معماريا وإنسانيا واجتماعيا لاحتياجات الفرد وهذه الشريحة عموما، كوـا نشـأت بشـكل تراكمي وعلى أراضي زراعية في الغالب وغير مخصصة للإسكان. وقد ارتأى البحث أن يأخذ تلك المناطق التي تدعى مناطق المخالفات كحالة دراسية بحثية لأنهـا –مـن وجهة نظر البحث- تبدو وكأا مناطق ريفية كبيرة لا تتميز بأي شكل أو هيئة حضرية عمرانية ولا تتمتع بخدمات إدارية تجعلها تصنف ضمن المناطق الحضرية سوى بعض الميزات البسيطة التي فرضها الواقع الجغرافي نتيجة قرا مـن العاصمة. وسيتم تحليل سلبياا ومساوئها واستنتاج الحلول لها طبقا لمعايير مستخلصة من مفهومي العـام والخـاص والعلاقة بينهما والتأثير المتبادل بينهما وبين مفهوم المرونة المعمارية، أو بشكل أدق مرونة العام والخاص. وقد أفضت طبيعة نشوء هذه التجمعات التراكمية وغير المدروسة بيئيا ومعماريا واجتماعيـا وطبيعـة تطورهـا والإضـافات والتوسعات الفضائية والكتلية عليها إلى تحديد أفضل لمشاغل البحث الأساسية ومفاهيمه العاملة فيه وإيجـاد طبيعـة العلاقة والتأثير فيما بينها واستخلاص المعايير التي ساهمت في بناء الإطار النظري الذي وفر إمكانية التطبيق العملـي على حالات دراسية تمثلت في تجمع عمراني على مستوى الكل وأربعة وحدات سكنية على مستوى الجزء لتحليـل مكامن الخلل فيها لكي تأتي المعالجات البحثية والتطبيقية مبنية بشكل صحيح على ما هو سلبي فعلا وواقعا ولـيس على استنتاجات نظرية بحتة وافتراضات أكاديمية لا تمت للواقع بصلة. ولتحقيق ما تقدم ومناقشة مشاغل ومفاهيم البحث الأساسية فقد اتبع البحث منهجية بحثية تحليلية ونقدية تدرجت من العام إلى الخاص حيث خصص الفصل الأول منه لدراسة ما هو عام من خلال مناقشة تـأثير عوامـل البيئتين الطبيعة والثقافية على عمارة التجمعات العمرانية في المحور الأول ومن ثم تصـنيف وتحليـل واسـتخلاص المكونات البنيوية لهذه التجمعات العمرانية في المحور الثاني، مما يساعد في فهم عوامل النشوء وتحليل الواقع العمـراني واستنتاج البدائل للحالة الدراسية لهذا البحث، وفي الفصل الثاني اتجه البحث إلى ما هو شبه عـام حيـث مناقشـة مكونات ومفردات البنية الفضائية العمرانية والمعمارية لكي يستطيع البحث تحليل ودراسة الواقع الفضائي القائم ومن ثم تكامل أبعاد وحيثيات الصورة البنيوية للهيئة العمرانية لهذه التجمعات، وتدرج البحث إلى ما هو شبه خـاص في تشكيله الهيكلي حيث مناقشة ودراسة مفهومي العام والخاص في المحور الأول من الفصل الثالث ومفهوم مرونة البنية الفضائية في المحور الثاني، إذ تمت هنا عملية بناء الإطار النظري للقاعدة المعلوماتية للبحث، أما الخاص في هذا البحث فكان تنفيذ هذا الإطار النظري وتطبيقه على حالات دراسية تشمل مستوى الكل في تجمع عمراني كبير نسبيا ومـن ثم مستوى الجزء عبر وحدات سكنية منتخبة ضمن هذا التجمع العمراني شكلت الأنماط الأغلب وجـودا في هـذا التجمعات، مع القيام بإجراء استبيان استقرائي شمل 100 عينة من القاطنين في منطقـة الدراسـة لـدعم نتـائج واستنتاجات التنفيذ العملي للإطار النظري بحقائق اقرب إلى الواقع المعيشي للساكنين وتم ذلك في الفصل الرابـع، ثم خلص البحث إلى فصل خامس تضمن الاستنتاجات التي توزعت على ثلاثة محاور هـي الاسـتنتاجات المرتبطـة بالقاعدة المعلوماتية والاستنتاجات المرتبطة بنتائج التنفيذ ثم الاستنتاجات المرتبطة بالتوصيات النهائية للبحث.

الوصف

اطروحه دكتوراه

اقتباس

النعمان،حسام. (2009).أثر البيئة الطبيعية والثقافية على تشكيل البنيه الفضائية للتجمعات السكانية الريفية.رسالة ماجستير،جامعة دمشق،دمشق.

تأييد

مراجعة

مدعوم بواسطة

مشار إليه بواسطة