المواطنة وتنميتها لدى الشباب الجامعي في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة دمشق
جاري التحميل...
ملفات
التاريخ
عنوان الدورية
ردمد الدورية
عنوان المجلد
الناشر
جامعة دمشق
خلاصة
تنطلق مشكلة البحث مما شهده المجتمع الجامعي من اختلاف فيما بين الشباب الجامعي في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة دمشق في الفكر والسلوك إزاء تعاطيهم وقضايا المواطنة في سورية في ظل ما يعيشه المجتمع السوري من حالة اضطراب سياسي، فظهرت بعض الشللية بين هؤلاء الشباب الجامعي بناء على خلفيات سياسية أو دينية، ورفض بعضهم الآخر و لم يتقبلوا اختلافهم السياسي والعرقي والديني عن بعضهم البعض، وسجلت حالات من العنف والصراع وتبادل النقاشات غير الرسمية التي تنضوي على خلفية سياسية وحزبية ودينية ومناطقية، وصل الأمر إلى حد قتل أحد الطلبة الجامعيين زملائه الآخرين المختلفين معه في التوجه السياسي، بينما وجد شباب جامعي آخرون نحوا منحى مغايراً في تجسيد المواطنة فشاركوا في الدفاع عن وطنهم وحافظوا على ممتلكات جامعتهم وأمنها، وترشح بعضهم لانتخابات مجلس الشعب وغيرها.
بحثت الدراسة في مدى تحقيق المواطنة في سورية لسمة الجمعية بين الشباب الجامعي كمواطنين؟ وما حجم التطابق بين ما يحملونه من ثقافة المواطنة ومنظومتها القيمية النظرية و مقدار تطبيقهم لها في الواقع بوصفهم قوة وفاعل سياسي وحامل ثقافي لمفهومها، وإن كان لديهم أنموذج للمواطنة في سورية يتصورونه أو يضيفونه على أنموذجها الحالي والذي يشكل الدستور السوري مرجعيتها القانونية لعام 2012م، والبحث في أثر بعض المتغيرات كالانتماء السياسي والمستوى الاقتصادي، والجنس، والسنة الدراسية و وموطن الشاب الجامعي في الريف أو المدينة وغير ذلك، ومعرفة ما يتمتعون به من الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية كحقهم في الحياة الكريمة، المساواة حرية الفكر، المشاركة في حق الانتخابات والترشح، تقلد الوظائف العامة، الحق في العضوية بالأحزاب الحق في العمل، الحد الأدنى من الرخاء الاجتماعي، ممارسة الشعائر والطقوس، والحق في التعليم، والإضراب السلمي ... إلخ)، ومقدار أدائهم لواجباتهم إزاء الدولة كواجب احترام القوانين، واجب الدفاع عن الدولة، واجب احترام الدستور، المحافظة على ممتلكات الدولة، واجب أداء الخدمة العسكرية ... إلخ). تمثل مجتمع الدراسة في كلية الآداب والعلوم الانسانية بجامعة دمشق والعينة، واختيرت العينة المتمثلة بالشباب الجامعي السوري حصراً المسجلين على قيودها لعام 2017/201، وسحبت العينة بطريقة العينة الاحتمالية التدرجية وبلغ حجمها (574) مفردة، واستخدمت طريقة المسح الاجتماعي كطريقة بحثية من المنهج الوصفي التحليلي.
بينت أهم نتائج الدراسة انخفاض درجة تشبع المواطن الشاب الجامعي من حيث وجوده ومكانته في المجتمع السوري فيما يخص قضايا المواطنة، ويقيمون مواطنتهم وأنفسهم كمواطنين سوريين بشكل منخفض ومتدني، ويتبين مقدار الارتباط مخرجات المواطنة بمقدار منحها الحقوق، فتظهر النظرية التبادلية في ضرورة تحقيق التوازن بشكل جلي في منح و استيفاء المواطنة بين طرفيها.
يرتفع معدل الانتماء والولاء للوطن، والاعتزاز بالهوية الوطنية السورية، وتحتل القيم الاجتماعية النسبة الأعلى من محددات سلوك المواطنة بنسبة (99.5%) تمثل قيمة الصداقة، يتفرد حق المواطنين في عدم التميز بالجنس واللغة والدين والعقيدة وحقه في حرية الاعتقاد في توافقه بين التطابق بين النظرية والاتجاه والسلوك إزاء بنسبة (95.5%) ، وبينت النتائج وجود دلالة معنوية على أن المواطنة متحققة في سلوك الشباب الجامعي في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة دمشق كمستوى تطبيقي لها لكنها متدنية بشكل عام.
تخيم ظاهرة الاغتراب على (55.1%) من العينة، وتحتل الأزمة السورية أول معوق من معوقات المواطنة، ثم الفساد الحكومي وضعف المؤسسات وتحتل آلية عمل الدولة ومؤسساته المراتب الأولى في معوقات المواطنة عبر تعاطيها مع حقوق المواطنين، ويتبين وجود ضعف في نسبة استيفاء المواطنين لحقهم في المساواة مع الآخر، وحقهم بتكافؤ الفرص، وحق العدالة الاجتماعية، الرعاية الاجتماعية والضمان الاجتماعي لغير العاملين في الدولة، وضعف حصولهم على حق العمل، ويرجى الشباب الجامعي إلى مؤسسات الدولة السورية بفلسفتها وآلية تعاطيها وهامش استيفاء المواطن لحقوقه منها الدرجة الأولى كمعوق المواطنتهم في سورية ، ثم في المرتبة الثانية يعوزون معوقاتها إلى جماعة الاجتماعية والفكر التعصب السياسي لدى الجماعات المتطرفة، ويقيمون الشباب الجامعي دور جامعتهم ومناهجهم كعائق بنسبة مجتمعة (84.6%).
ويطالب الشباب الجامعي في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة دمشق بحقهم في الحرية السياسية وحرية إبداء الرأي والتعبير وحق العمل، وطالبوا بإقرار حق الزواج المدني، وبمنح الأم السورية الجنسية لأولادها في الدستور، وحق المواطن السوري غير المسلم للترشح لمنصب رئاسة الجمهورية في سورية، وغيرها.
تبين النتائج أنه ترتبط المواطنة في سورية بالطبقة والمنصب والثروة والنفوذ من حيث درجتها وامتيازاتها ومكاسبها، وتظهر البراغماتية والرأسمالية أنها المستفيد الأول من المواطنة في سورية، مقابل تدني مخرجاتها لدى من يملكون المنظومة القيمية الوطنية الصحيحة، فيحتل المواطن المسؤول وأصحاب المناصب في سورية ومتجاوزي القانون المرتبة الأولى في المواطنة من حيث الامتيازات والمكاسب والحقوق و والواجبات مقابل تدني درجة المواطن المثقف ومن يضحون في سبيل بلادهم و من بقوا فيها ولم يتخلوا عنها، وشكلت شريحة المواطنين الفقراء هم الدرجة المواطنة الأدنى، ثم المشردون من منازلهم من المواطنين السوريين، ثم الضحايا الحرب المدنيين والعسكريين، وتتقدم مصلحة المواطن الخاصة على مصلحة الوطن، وتتراجع القيمة الإنسانية أم العامل المادي والمكسب.
يمتلك الشباب الجامعي أنموذج تصوري جديد للمواطنة تبدأ باكتساب أول حقوق المواطنة المكتسبة بعدم التمييز بين المواطنين كأول حق من حقوقه منذ الولادة، وتسحب الهوية الوطنية من المواطن المتورط بقضايا الفساد والرشوة والخيانة الدولة كعقوبة قانونية، وتختص محاكم دستورية تنظر في قضايا المواطنة المقدمة من المواطنين.
الوصف
رسالة ماجستير
كلمات رئيسية
اقتباس
ابراهيم،بانة.(2017).المواطنة وتنميتها لدى الشباب الجامعي في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة دمشق. رسالة ماجستير،جامعة دمشق،دمشق.
