المسؤولية الاجتماعية في المؤسسات المصرفية دراسة مقارنة بين المصارف الإسلامية والمصارف التقليدية
جاري التحميل...
ملفات
التاريخ
عنوان الدورية
ردمد الدورية
عنوان المجلد
الناشر
جامعة دمشق
خلاصة
المسؤولية الاجتماعية في حقيقتها تركيب معقد وليس مفهوماً بسيطاً قابلاً للقياس بمعايير موحدة عالمياً أو حتى إقليمياً، حيث تدخل فيه متغيرات كثيرة: سياسية وثقافية ودينية وفكرية وقيمية، مما يجعلها متطورة باستمرار وتتضمن مداخل مختلفة تبعاً للظروف والحاجات والفكر الإداري والاقتصادي والاجتماعي السائد. حيث تُعتبر مناقشة هذا الموضوع واتجاهاته ومكوناته والقضايا المرتبطة به من المواضيع الهامة التي أثارت الكثير من الجدل في الأوساط العلمية والأكاديمية، فقد تشعبت الأدبيات التي تناولته وظهرت فيها وجهات نظر متعددة، وتباينت التيارات الفكرية التي تعالج كيفية تعامل الأعمال مع مجتمعاتها من جهة، ونظرت من جهة أخرى في طبيعة التطور الاقتصادي والإداري والاجتماعي والقانوني والتشريعي الحاصل.
يهدف هذا البحث إلى التعرف على الاختلاف في مفهوم العاملين في المصارف الخاصة الإسلامية والتقليدية للمسؤولية الاجتماعية، والاتجاه الذي يعتقدون به ويميلون إلى تبنيه، ومعرفة المُحددات التي توجه هذا الاختلاف. وتحليل مدى إيمانهم بأهمية التزام المصارف بالمسؤولية الاجتماعية، وتحديد الفروق بين المصارف الخاصة التقليدية والإسلامية فيما يتعلق بمستوى الاهتمام الحقيقي الذي توليه كل منها بالمسؤولية الاجتماعية، فضلاً عن تحديد مدى الاختلاف بين نوعي المصارف فيما يتعلق بأهمية أصحاب المصلحة لديهم.
تتجلى أهمية القيام بهذا البحث في أنه يشكل أساساً يمكن الانطلاق منه والبناء عليه في أبحاث لاحقة بعد أن يلقى موضوع المسؤولية الاجتماعية الاهتمام والترحيب اللذين يستحقهما، حيث ظهر الاهتمام به مؤخرًا نسبياً وخاصة في سورية، والأبحاث في هذا الميدان قليلة وعلى نحو محدود.
كما يمكن لهذا البحث أن يساهم في نشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية في أوساط المصارف التقليدية والإسلامية. وحث تلك المصارف على زيادة دعمها والاهتمام بها، وتعريفها بكيفية توجيه ترشيد مسؤولياتها، وبيان الفوائد والمنافع التي يمكن أن تحققها جراء ذلك لكل من القائمين عليها والأطراف المرتبطة بها.
تتجلى كذلك أهمية هذا البحث من خلال التعديل البسيط الذي تمت إضافته إلى هرم Carroll للمسؤولية الاجتماعية، بحيث أصبح يوضح الاتجاهات والرؤى المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية على اختلافها.
لغرض القيام بهذا البحث فقد تم استخدام المنهج الوصفي التحليلي الذي يلائم المشكلات المرتبطة بالمجالات الإنسانية والإدارية. حيث تم أولاً جمع البيانات والمعلومات اللازمة للبحث من خلال الرجوع إلى الأدبيات والدراسات المتعلقة بموضوع البحث، ومن ثم جمع البيانات الأولية عن طريق تصميم استبانتين خاصتين وتوزيعهما على عينة عشوائية بسيطة تضم مجموعة من العاملين في المصارف الخاصة الإسلامية والتقليدية العاملة في مدينة دمشق.
وقد تم تحليل البيانات بالاعتماد على النسخة 18 من البرنامج الإحصائي (Statistical Package for Social Sciences - SPSS)، وذلك باستخدام مجموعة من أساليب الإحصاء الوصفي كالمقاييس الإحصائية الوصفية التي تضم التكرارات والنسب المئوية والمتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية، وأساليب الإحصاء الاستنتاجي المناسبة للبحث والتي تُعنى باختبار الفروض كاختبار تي ستودنت ومتان وتني.
حيث تم التوصل إلى عدد من النتائج كان أبرزها ما يلي:
1. يميل العاملون في المصارف الخاصة التقليدية إلى تبني الاتجاه الكلاسيكي بشقيه الخالص والمقيد أكثر من نظرائهم في المصارف الإسلامية.
2. يميل العاملون في المصارف الخاصة التقليدية إلى الاعتقاد بالمسؤولية القانونية أكثر من نظرائهم في المصارف الإسلامية.
3. يتبنى العاملون بشكل عام في كلا نوعي المصارف المفهوم الاقتصادي والأخلاقي والاستراتيجي والخيري للمسؤولية الاجتماعية.
4. تتشابه المصارف الخاصة التقليدية والإسلامية من حيث درجة اعتقادهم بأهمية أصحاب المصلحة ومن حيث ترتيبهم وفقاً للأولوية حيث يتصدرهم العمالء والمالكون.
5. يميل العاملون في المصارف الخاصة الإسلامية إلى الإيمان بأهمية الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية أكثر من نظرائهم في المصارف الخاصة التقليدية.
تميل المصارف الخاصة الإسلامية إلى إظهار اهتمام فعلي أعلى بالمسؤولية الاجتماعية من المصارف الخاصة التقليدية.
ومن أبرز التوصيات التي خلص إليها هذا البحث ما يلي:
1. أن يقلل العاملون في المصارف التقليدية من التوجه الكلاسيكي للمسؤولية الاجتماعية بشقيه الخالص والمقيد، وأن يُظهروا التزاماً أعلى بالقيم والمبادئ الأخلاقية حتى لو تعارض ذلك مع تحقيق الربح أو تخفيضه.
2. يُرغَم بأن لا يعتبر العاملون في المصارف التقليدية بأن الإلزام القانوني أو تحقيق المكاسب شرط لا ينبغي العدول عنه من أجل الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية.
3. توجيه اهتمام أوضح من قِبل العاملين للمسؤولية الخيرية بمفهومها التبرعي الخالص، ومحاولة تطبيقها في كلا نوعي المصارف بنوايا إنسانية صادقة تجاه المجتمع.
4. يُستحسن البدء أولاً بتطبيق المسؤولية الاجتماعية بمفهومها الاستراتيجي في الواقع الميداني، ومن ثم التدرج إلى المستوى الأعلى من المسؤولية الاجتماعية المتمثل في المفهوم الخيري وإظهار التزام حقيقي به.
5. إعادة النظر في ترتيب أصحاب المصلحة وفقاً للأولوية، وإظهار اهتمام كافٍ بهم على اختلاف مجموعاتهم، وبناء حوار وتفاعل مستمر مع كافة مجموعاتهم، وإطلاعهم باستمرار على أنشطة المسؤولية الاجتماعية التي تمارسها المصارف وذلك عبر التقارير التي تنشرها.
6. تفعيل دور وسائل الإعلام وتعزيز دور المجتمع المدني والمنظمات الأهلية ومجموعات وقوى الضغط في المجتمع، كجماعات حماية المستهلك ونقابات العمال والمجموعات العاملة في دعم البيئة وحمايتها، لحث المصارف على الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية بشكل أكبر، وتطبيق الضغوطات اللازمة لذلك.
7. أن تعكس رسالة المصارف وأهدافها ورؤيتها التزاماتها بالمسؤولية الاجتماعية بمختلف مكوناتها تجاه مختلف أصحاب المصلحة.
8. وضع سياسات وبرامج خاصة بالمسؤولية الاجتماعية، ومعايير وقواعد موجهة وإرشادية وواضحة لها، وتخصيص ميزانية للأنشطة المرتبطة بالمسؤولية الاجتماعية، وتكوين مجموعات عمل أو أقسام مستقلة تختص بالاهتمام بالقضايا المتعلقة بها.
الوصف
رساله ماجستير
كلمات رئيسية
اقتباس
طناطرة،ميس.(2013).المسؤولية الاجتماعية في المؤسسات المصرفية دراسة مقارنة بين المصارف الإسلامية والمصارف التقليدية =Corporate Social Responsibility in The Banking Organizations (A Comparative Study Between Islamic and Conventional Banks).رساله ماجستير ،جامعة دمشق،دمشق.
