الاختصاص القضائي في تأديب الموظف العام (دراسة مقارنة)
جاري التحميل...
التاريخ
عنوان الدورية
ردمد الدورية
عنوان المجلد
الناشر
جامعة دمشق
خلاصة
إذا كان الأصل أن يلتزم الموظف العام بتنفيذ القواعد التشريعية والإدارية كافة المنظمة للوظيفة التي يضطلع بالقيام بأعبائها، فإنه قد يخالف بعضهم النظام الموضوع للوظيفة عمداً أو سهواً، من هنا ظهرت الحاجة الماسة إلى وجود نظام لتأديب الموظفين المخالفين للواجبات الوظيفية حفاظاً على سير العمل في المرافق العامة بانتظام واطراد. وإذا كان الثواب والعقاب قرينين في عمل الإنسان فإن نجاح النظام الوظيفي يتوقف إلى حد كبير على إدراك وفهم هذه الحقيقة، فليس من المعقول أن يثاب الموظف المجتهد الذي يحسن القيام بواجباته الوظيفية ويترك الموظف المسيء المهمل الذي يخل بهذه الواجبات من دون عقاب، فالتأديب وسيلة لعقاب الموظف بيد السلطة التأديبية المختصة، جزاء لما ثبت في حقه من أفعال مؤثمة تشكل مخالفة تأديبية، بغرض مواجهة سلوك منحرف يشكل خروجاً على مقتضيات الواجب الوظيفي، وتهديداً لمبدأ حسن سير المرافق العامة بانتظام واطراد لذلك أولت القوانين الحديثة عناية واهتمام خاص لموضوع تأديب الموظف العام، خصوصاً السلطة التأديبية الذي يعد جوهر النظام التأديبي في كل دولة تحترم الدستور والقوانين.
لقد أناط المشرع السلطة التأديبية الاختصاص بتوقيع الجزاء التأديبي على الموظف المخل بواجباته الوظيفية، وهي تختلف باختلاف الأنظمة القانونية، فبعض الأنظمة يعهد بسلطة التأديب إلى جهة الإدارة أو الرئيس الإداري، وهو ما يسمى النظام الإداري، وبعض الأنظمة تعهد بهذه السلطة إلى سلطة الرئاسة ولكن ليس بمفردها، بل بالاشتراك مع هيئات جماعية أو مع لجان تأديبية ذات طابع إداري تعطي استشارة، وهو ما يسمى النظام شبه القضائي وبعضها الآخر يعهد بالسلطة التأديبية إلى الجهة القضائية، وينشئ محاكم تأديبية ومجالس تأديب تتولى هذا الاختصاص، وتتكفل بتقدير الخطأ المهني المنسوب إلى الموظف، وتوقع الجزاء الذي تراه مناسباً مع الوقائع وهذا النظام يسمى النظام القضائي، الذي يقوم على الفصل بين سلطتي الاتهام والحكم، على أن مثل هذا النظام يقتضى وجوده توافر إجراءات تأديبية محددة تمر بمرحلة الشكوى والتحقيق والإحالة للمحاكمة التأديبية، وتتم المحاكمة التأديبية للموظف العام أمام محاكم تأديبية ( مسلكية)، وأمام مجالس تأديب مشكلة تشكيلاً خاصاً وفقاً لما ينص عليه القانون الذي يخضع له موظفو الكادرات الخاصة موضوع المساءلة، كالقضاة وأعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات وضباط الشرطة وغيرهم ممن خصهم المشرع بقوانين خاصة نظراً إلى طبيعة وظائفهم، لكن المشرع في المقابل أحاط الموظف الذي يحاكم وفق هذا النظام والذي يتعرض إلى العقوبة التأديبية بالعديد من الضمانات والإجراءات التي توفر له أقصى ما يمكن من الضمانات كالحيدة والنزاهة والاستقلال وكل ما من شأنه أن يحد من تعسف الإدارة في مواجهة الموظف، بحيث تضمن فرض العقوبة المناسبة بحقه، إلا أن هذه التقسيمات في دولة لا تعني بالضرورة أن تلك الدولة تأخذ بنظام واحد من تلك الأنظمة، بل كثيراً ما نجد أن القانون التأديبي العام في دولة يأخذ بأكثر من نظام في آن واحد، كأن يجمع بين النظام الإداري وشبه القضائي أو بين النظامين الإداري والقضائي. فإذا كان النظام القضائي في التأديب مستمداً قيمته وأهميته من كونه ظهر كاستجابة لتقوية الضمانات التأديبية للموظف، فما السلطات القضائية المنتمية إلى هذا النظام وما طبيعتها واختصاصها وتنظيمها القانوني؟ وما الإجراءات والضمانات في المحاكمات التأديبية القضائية؟ وهل استطاع هذا النظام الموازنة بين تحقيق الفاعلية والضمان ؟ هذه الموضوعات وغيرها من العناوين المرتبطة فيها، هي التي تم
التركيز عليها والإجابة عليها وتوضيح ما يحيط ١٠ من ٠٥٤٣ وذلك كله في نطاق التشريعات المقارنة.
الوصف
اطروحة دكتوراه
كلمات رئيسية
اقتباس
سليمان ،بثينة.(2022).الاختصاص القضائي في تأديب الموظف العام( دراسة مقارنة) .اطروحة دكتوراه .جامعة .دمشق.دمشق.
