القدرة التنافسية للصناعات الغذائية ودورها في التجارة الخارجية السورية
جاري التحميل...
ملفات
التاريخ
المؤلفين
عنوان الدورية
ردمد الدورية
عنوان المجلد
الناشر
جامعة دمشق
خلاصة
تعتبر التنافسية وسيلة اقتصادية معاصرة وحديثة العهد لتعزيز قدرة الاقتصادات على كسب مزايا إضافية في الأسواق المحلية والدولية، ولا يمكن لدولة من الدول إغفال أهمية دور التنافسية في التطور الاقتصادي وتحقيق وتيرة نمو متسارعة لاقتصادها، حيث بدأت هذه الظاهرة تأخذ مزيداً من الاهتمام والدراسة والمتابعة لما لها من دور مهم ومتشعب ليس فقط في كتب حصص سوقية إضافية على المسويين المحلي والدولي، بل أيضاً في معالجة المشكلات الاقتصادية وعوائق العملية التنموية على المستوى الداخلي، وفي هذا البحث تسلط الضوء على هذه الظاهرة بشكل مفصل وندرس القدرة التنافسية لأحد أنشطة الاقتصاد السوري ذات الأهمية البارزة، ألا وهو نشاط الصناعات الغذائية الذي يعتبر من الأنشطة الأساسية في قطاع الصناعات التحويلية، والذي يعتبر بدوره أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد السوري، وبغية التوصل إلى نتائج أكثر أهمية يمكن من خلالها تقديم الجديد للدارسين والمهتمين وأصحاب القرار فيما يتعلق بمتابعة وتحليل هذه الظاهرة في الاقتصاد السوري، وجدنا أثناء مرحلة الدراسة الأولية أنه من الأحدى دراسة الجانب الأكثر استجابة وتأثراً بتغيرات المستوى التنافسي لهذا النشاط والمتمثل بالجانب التجاري والتسويقي المخرجات نشاط الصناعات الغذائية، ومن هنا تبلور عنوان البحث في دراسة القدرة التنافسية للصناعات الغذائية ودورها في التجارة الخارجية السورية حيث تناول هذا البحث أربعة فصول رئيسة تضمنت في منتها دراسات تفصيلية نوجزها فيما يلي :
الفصل الأول : تناول ظاهرة التنافسية ضمن البيئة الاقتصادية العالمية الجديدة، وقدم مفاهيم مختلفة لهذه الظاهرة من وجهات نظر مختلفة المدارس الفكر الاقتصادي، واستنتج أن مفهوم التنافسية يعتمد على الميزات الطبيعية المطورة بالعقول البشرية كما قدم مجموعة من التعاريف للتنافسية وفقاً لمجموعة من المؤسسات والمعاهد والمنتديات العالمية حيث توصل إلى تعريف يشمل معظم المزايا التي تتضمن المفاهيم الشاملة للتنافسية وهو: أن التنافسية تعبر عن قدرة الدول والحكومات على توفير الظروف الملائمة التي تمكن المؤسسات العاملة فيها من الوصول بمنتجاتها إلى الأسواق المحلية والخارجية، بما يزيد من مساهمتها في زيادة معدلات
النمو لديها، وتضمن إعادة توزيع الدخل بصورة أكثر عدالة. كما بحث هذا الفصل بأبعاد التنافسية ومنهجيات قياسها ومؤشراتها المختلفة، إضافة إلى دراسة مصفوفة التنافسية وميزانها ..
وتضمن مدلولات مؤشرات التنافسية للاقتصاد الكلي، ودور الدولة في دعمها، والسياسات الناجعة في تطويرها، إضافة إلى تحليل مفصل الأدوات الربط التنافسي للاقتصاد المحلي بالاقتصاد العالمي، ودور كل من الاستثمار الاجنبي المباشر والتجارة الالكترونية كأدوات تنافسية مهمة ودورها في إرساء الاستقرار الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو مشارعة، بصورة يمكن الانتقال بها من الفهم النظري الصحيح إلى التنفيذ العملي على أرض الواقع .
الفصل الثاني : تناول هذا الفصل منظومة النمو الاقتصادي وفق المنتدى الاقتصادي العالمي وموقع الاقتصاد السوري ضمنها، وتابع تطور المنظومة القطاعية للاقتصاد السوري، حيث بينت النتائج أن مؤشرات سورية مقبولة لدى مقارنتها بمتوسط مؤشرات دول المرحلة الانتقالية الأولى ضمن منظومة WEF ما يدل على استجابة الاقتصاد السوري المحفزات النمو ضمن المنظومة العالمية، ثم انتقل الدراسة مراحل نمو الاقتصاد السوري بدءا من مرحلة الإصلاحات الانتقالية إلى مرحلة الخروج من حالة العطالة، وقد بينت النتائج هذا أن ضغوطاً سكانية وطاقوية تشكل تحديات كبيرة أمام تحقيق نمو مرتفع ومستدام تتطلب تنويع محركات النمو، وتشكيل تركيبة إنتاجية جديدة للاقتصاد، خاصة وأن عملية الإصلاح لا تنتهي بل تنتقل من مرحلة إلى مرحلة أكثر تعقيداً .
ثم تطرق الفصل إلى مؤشرات التنافسية الخاصة بالاقتصاد السوري، ومؤشر التنافسية العام على المستويين العربي والعالمي، وقد حصلت سورية على مراتب متأخرة في الأعوام ۲۰۰۷ و ۲۰۰۸ وتكاد تكون متأخرة جداً في العام ٢٠١٠.
الفصل الثالث : تناول الواقع الفعلي النشاط الصناعات الغذائية السورية، موضحا السياسات الحكومية والاجراءات الاقتصادية المتخذة للتطوير ودعم هذا النشاط، ومن جانب آخر أوضح أهم مؤشرات الأمن الغذائي السوري، حيث تبين أنه بالرغم من الخفاض معدل انتاج الحبوب في سورية لازال اقتصادها يحافظ على مستويات متقدمة في الأمن الغذائي، وعلى الرغم من خسائر بعض مؤسسات الصناعات الغذائية، إلا أن هناك رؤية استراتيجية تمثلت بطروحات تبنتها الحكومة منذ تبنيها اقتصاد السوق الاجتماعي بداية الخطة الخمسية العاشرة، كما عرض الفصل هيكلية الصناعات الغذائية السورية بمكوناتها من الشركات والمؤسسات الخاصة والحكومية وذات الطابع المشترك العاملة في هذا النشاط، ثم قدم تحليلات مفصلة عن مؤشراتها وأدائها ونسب تنفيذ خططها السنوية خلال فترة الدراسة، وأثر القوانين والتشريعات المعمول بها على مستوى
الفصل الرابع : تضمن دراسة تفصيلية للتطور الأداء الاقتصادي للصناعات الغذائية في ظل الظروف التنافسية المحلية والدولية، إضافة لتحليل دور هذه الظروف في أداء تلك الصناعات حيث أن نتائج تحليل ظروف الطلب المحلي والخارجي تبين وجود فرصة متاحة لتوسيع التسويق المحلي والخارجي، لأن مرونة الطلب على سلع الصناعات الغذائية السورية وخاصة في أسواق الدول العربية والاتحاد الأوربي، تعتمد على مدى استجابة تلك السلع المواصفات الجودة المطلوبة والسعر مما يعكس إمكانية تحقيق مزيد من التوسع وكسب حصص سوقية جديدة من خلال رفع القدرة التنافسية لهذه الصناعات وتحقيق المزيد من الاعتماد عليها في استقطاب القطع الأجنبي من جهة، وتعزيز إحلال الواردات من جهة أخرى .
وفي هذا الفصل تمت دراسة القدرة التنافسية للصناعات الغذائية بطريقة إحصائية باستخدام طريقة تحليل الانحدار، وباعتماد عينة الحصائية تمثل منتجي ومستهلكي سلع الصناعات الغذائية، حيث بينت نتائج التطبيق وفق برنامج spss أن هناك علاقة ما بين حجم الدخل ودرجة التحصيل العلمي ومكان السكن وجنس المستهلك ونسبة الفاقه على المصنوعات الغذائية وفق الفرضيات المدرجة .
كما تضمن الفصل دراسة تحليلية مفصلة للإمكانات والجهود التنافسية للصناعات الغذائية خلصت المجموعة من النتائج بينت بمجملها مواطن القوة ومواضع الضعف في ارتباطات العوامل المعنية بتحليل الإمكانات والجهود المؤثرة في القدرة التنافسية لهذا النشاط، أضف إلى ذلك تحليل دور وعوامل الصناعات الداعمة والمكملة للصناعات الغذائية ودورها في رفع القدرة التنافسية و مواضع ضعفها وقوتها ..
ولدى تحليل ظروف الطلب المحلي على منتجات هذا النشاط تبين أن حجم الطلب المحلي على منتجات الصناعات الغذائية السورية كبير نسبياً، ويشكل دافعاً قوياً ترفع إمكانيات وجهود القدرة التنافسية لهذه الصناعات مع الأخذ بعين الاعتبار حجم هذا الطلب على السلع المستوردة .
ومما لا شك فيه أن ذوق ومزاجية المستهلك، وزيادة التعقيد في طلبه على هذه السلع لها اعتبارات غير واضحة في بعض الأحيان، وغير منتظمة في أحيان أخرى، ومع ذلك فإن المستهلك السوري يواكب معظم التطورات في الطلب على السلع الأجنبية، ويستمد ذلك من مستوى وعيه للماركات الأجنبية ..
كل هذا يضع على كاهل المنتجين المحليين ضغوطاً من شأنها أن تدفعهم للعمل وفق هذه التعقيدات الذوقية في طلب المستهلكين ووعيهم للماركات الأجنبية مما يعني اعتمادهم استراتيجية تنافسية جديدة وواضحة تقوم على أساسين، هما
إما تخفيض الأسعار بشكل يتناسب مع غالبية المستهلكين .
أو الإنتاج بجودة السلع المستوردة، وهذا يعني خسارتهم لبعض الفئات الاستهلاكية الدنيا
أما لدى دراسة الحالات العملية عن صناعة اللحوم وزيت الزيتون والسكاكر والشوكولا وبنفس الطريقة والأسلوب المطبق تم التوصل إلى أن :
. صناعة اللحوم في سورية تمتلك قدرة تنافسية قوية مقارنة بباقي الصناعات الغذائية، ويمكن أن تمتلك هذه الصناعة قدرة تنافسية أعلى إذا تمت الإصلاحات الهيكلية لكل من القطاعين الصناعي والزراعي المرتبطان بها، بحيث يمكنهما تقديم مخرجاتهما لهذه الصناعة بجودة أكبر وسعر أقل، مما يزيد من معدل ربحية هذه الصناعة ويقوي قدرتها التنافسية، إلى جانب القدام القطاع الخاص على الاستثمار في بعض الصناعات الداعمة والمكملة لهذه الصناعات .
. صناعة زيت الزيتون تمتلك قدرة تنافسية جيدة بالمقارنة مع جميع فروع الصناعات الغذائية وبشكل متوسط مقارنة بالدول المتقدمة، وتمتلك هذه الصناعات قدرة تنافسية أعلى فيما لو تم الخلاص من مشكلة عدم توفر السواق خارجية إضافية، أما فيما يخص رضا المستهلكين فهناك رضا نسبي عن هذه المنتجات من ناحية أسعارها.
. صناعة منتجات الشوكولا والسكاكر : تمتلك قدرة تنافسية متوسطة بالمقارنة مع جميع فروع
الصناعات الغذائية، وضعيفة مقارنة بالدول المتقدمة، وتمتلك هذه الصناعات قدرة تنافسية أعلى فيما لو تم الخلاص من مشكلة عدم توفر المواد الخام الأولية الداخلة في هذه الصناعة أما فيما يخص رضا المستهلكين فهناك رضا نسبي عن مثل هذا المنتجات من ناحية أسعارها، ولكن يطمح المنتجون أن يصلوا إلى مستوى تلك المنتجات في الدول المتقدمة بجودتها وتحديداً تلك المستوردة للسوق المحلية .
ثم تمت دراسة أهم المؤشرات الدولية التي تقيس القدرة التنافسية للصناعات الغذائية بغية تطبيقها على الصناعات الغذائية السورية بالاعتماد على بيانات هذا النشاط والتي حصلنا عليها من خلال زيارة المكتب إدارة المعلومات الدولية التابع لمنظمة التجارة العالمية في جمهورية الصين الشعبية ببيجين وبيانات برمجية Trade map وفقا للتصنيف السلمي المنسق Harmonize 2002 system المستوى الثاني، بالإضافة إلى قاعدة بيانات Com trade حسب التصنيف 2 STC VERSION، والمنشور على موقع الأمم المتحدة على شبكة الإنترنت حيث تمت دراسة مؤشرات تنافسية صادرات الصناعات الغذائية السورية لخمس سنوات متتالية، وأتبعت بدراسة مقارنة لكل من تونس والكويت كدول عربية وهولندا وماليزيا كدول متقدمة وناشئة للوصول إلى نتائج أكثر دقة وواقعية، حيث تبين أن صادرات سورية من السلع الغذائية المصنعة تعتبر من الصادرات قليلة التنوع، وكذلك تتصف بمحتوى محدود تكنولوجيا، وتعتبر أقل اندماجاً مع الأسواق العالمية مقارنة بالدول الناشئة والمتقدمة، إلا أنها بلغت مستويات متوسطة التربت من المتوسط العالمي، كما اتضح أنها أقل توافقاً مع الطلب العالمي، مقارنة بذلك الدول، حيث أن محتواها التكنولوجي أقل مما هو عليه في الدول المتقدمة والناشئة، لذلك فإن الترتيب العالم المؤشر التنافية للصناعات الغذائية السورية يعتبر أقل من المتوسط خلال الأعوام من ٢٠٠٦ -.٢٠١٠
وفي الختام تم تلخيص نتائج الفرضيات والإشارة إلى كل ما أمكن التوصل إليه من استنتاجات ومعلومات وتوقعات مبنية على نتائج التطبيقات ذات العلاقة من الناحيتين الإحصائية والتحليلية تتعلق بجوانب الدراسة شاملة ومن ثم العمل على رسم خطة استراتيجية متكاملة على شكل
مجموعة من المقترحات مبنية على النتائج التي تم التوصل إليها، يمكن لهذه الخطة أن تقدم ما هو جديد في ميدان التنافسية المتعلقة بنشاط الصناعات الغذائية للمهتمين والدارسين وصناع القرار الاقتصادي .
الوصف
أطروحه دكتوراه
كلمات رئيسية
اقتباس
البوش،سامر.(2014).القدرة التنافسية للصناعات الغذائية ودورها في التجارة الخارجية السورية.اطروحه دكتوراه ،جامعة دمشق،دمشق.
