أساليب رفع الكفاءة البيئية وفق مفهوم العمارة التكيفية حالة دراسية :أبنية التعليم الأساسي
جاري التحميل...
ملفات
التاريخ
المؤلفين
عنوان الدورية
ردمد الدورية
عنوان المجلد
الناشر
جامعة دمشق
خلاصة
تعاني معظم الأبنية على اختلاف أنواعها في سورية عموماً ومدينة دمشق خصوصاً من الكثير من الإشكاليات البيئية نظراً لغياب السياسات الخاصة بتوجيه السياق الحالي للتصميم باتجاه أبنية صديقة للبيئة والإسهام بتحسين أدائها البيئي والعمل على حماية البيئة المحيطة من قطاع البناء الذي بات يسهم في استهلاك الطاقة بنسبة كبيرة وطرح غاز ثاني أوكسيد الكربون. إن طرح هذه الإشكالية يدعو معماريي اليوم للعمل على تصميم وتطوير الأبنية القائمة، ثم العمل جدياً لإيجاد آليات تسهم في تحسين كفاءة هذه الأبنية بالنسبة للبيئة المتواجدة فيها وللشاغلين أيضاً، والاستعانة بتقنيات تمثل حلول ذات تكاليف أولية عالية بحيث يمكن استعادتها زمنياً ليتم استثمارها في مختلف الأبنية والإسهام في تنفسها من جديد واعتباره مفهوم يمكن الانطلاق منه اليوم لجعل الأبنية متكيفة للتغيرات البيئية المحيطة.
طرح مفهوم الكفاءة البيئية كمصطلح يُستخدم في قطاع البناء لقياس جودة البناء بيئياً، واستناداً إلى أن متطلبات الأداء البيئي واحدة من سمات التصميم البيئي، استخدم مصطلح الأداء البيئي بدلاً من الكفاءة البيئية ويُعتبر المصطلحين مترادفين ويفسران في قطاع البناء بالحصول على شهادة تصنيف الأداء البيئي للأبنية، مثل (HQE ،BREEAM LEED DGNB)، وفي سياق تصنيف الأبنية تقدم معظم عناصر البناء فرص لتحسين الكفاءة البيئية من خلال مجموعة من الأساليب الموجهة من قبل المفاهيم المعمارية الحديثة على الساحة العالمية، التي يعزز بعضاً منها دمج العناصر الديناميكية مع خدمات المبنى وترجمة سمة الديناميكية إلى وظائف وسلوك فيزيائي حراري لمكونات البناء التي تتكيف بمرور الوقت مع متطلبات البناء والإشغال، ومن خلال ذلك تخضع الهندسة المعمارية لعملية تعديل مستمر للإجابة على التغيرات المختلفة، وتوصف عملية التصميم بأنها عملية اختيار الأجزاء، فإذا كان الجوهر كامن وراء الطبيعة، تتم الاستعانة بالكائنات الطبيعية التي تعطي عينات مفيدة لعلاقات الارتباط بين الأجزاء ، وفيها يوجد أهم خاصية يمكن استنباطها وهي تكيف الكائنات الحية والنباتات حسب أقاليمها والظروف المناخية الخاصة، وإذا كان الجوهر هو الإنسان فالحضارات الإنسانية تنمو بنمو البشرية التي تناضل لتحرير نفسها وتتكيف مع التغيرات.
في سياق كل أنواع التكيفات تُعتبر العمارة نوع محدد من التكيفات التي تُساهم في تكوين النظام وتفاعله مع المحيط، وفي سياق التصميم المعماري المتكيف مع المناخ والبيئة المحيطة، ينشأ مفهوم الهندسة المعمارية التكيفية، ويتبع هذا المفهوم اتجاه تم اقحامه في مجال العمارة التفاعلية والمستجيبة التي صيغت من قبل نيكولاس نيغروبونتي للحصول على أداء أفضل للهياكل المبنية وتحقيق التكيف بين الإنسان والبيئة، وتكمن فيه الفكرة الرئيسية في العلاقات ذات الاتجاهين بين كل من الفراغات والبيئة والمستخدمين، حيث يؤثر كل من المستخدمين والتغيرات في البيئة على تكوين الفراغ والعكس بالعكس وكنتيجة لذلك يكون التعديل على الهندسة المعمارية بما يتلاءم مع احتياجات الشاغلين.
يُمثل التعلم الخطوة الرئيسية في تقدم المجتمعات وارتقائها ومدخل حقيقي لتطوير جملة الأفراد وتحقيق التنمية الشاملة التي في ظلها يُعد التعليم استثماراً للقوى البشرية، كما يمثل التعليم مع التربية أساس تكييف الفرد للحياة مع الجماعة والمجتمع بظروفه الخاصة ومؤثراته الثقافية بناءً على ذلك تشكل المباني المدرسية مصدراً أساسياً لجودة التعليم، والبناء التعليمي هو الوعاء الذي يحوي العملية التعليمية، والتي تحقق ضمنه العملية التعليمية أهدافها في بناء الإنسان القادر على النجاح، فقد أكد الكثير من الباحثين ومخططي التعليم بأهمية الارتقاء بنوعية المباني المدرسية لتأثيرها المباشر في تعليم الطلاب وتربيتهم وتطوير قدراتهم، وبرغم ذلك لم يحظ تصميمه باهتمام يخدم هذا الهدف مما ساهم في تدني نوعية هذا البناء، وبالتالي أثر في جودة التعليم، بالرغم من أن جودة البناء المدرسي وتصميمه وشكله وعناصره (حجم المدرسة والصفوف وتوزيع الفراغات ونوع المواد يزيد من تحصيل الطلاب العلمي والتفاعل بينهم، وعلى اعتبار نموذج البناء المدرسي نموذج متغير حسب المكان والزمان واختلاف متطلبات الشاغلين وخاصة مع تطور المناهج التدريسية كان لابد من دراسة إمكانية تطبيق مفهوم التكيف في سياق الهندسة المعمارية على أبنية المدارس وعناصرها مع مراعاة خصوصية الحالة والبنية القائمة والظروف المناخية المحلية.
إنَّ التطبيقات العالمية بخصوص مفهوم العمارة التكيفية حديثة وذات فارق زمني بالتطبيق الأمر الذي يحتم على المعماريين المحليين إيجاد صيغة محلية لتطبيقه بما يتلاءم مع خصوصية العامل المحلي والوظيفة المشغولة والقوانين الحالية المعمول بها ومعايير تصنيف الكفاءة تحت منظومة عامة أطلق عليها الباحث اسم منظومة التكيف (Adaptability System). وانطلاقاً من أن البيئات التعليمية مثال فاعل لدراسة كل من الشاغل والبيئة الداخلية وأهمية تقديم بيئات تعليمية ذات بيئة صحية عالية. [64] كان لابد من هذه المنظومة لتكيف المباني بما بتلائم مع الوظيفية المشغولة مزودة بأساليب ترفع كفاءة هذه الأبنية من خلال عمليات تأهيل شاملة تم التعبير عنها بنظام أيقونات (Iconic System) قابل للتطوير والإضافة زمنياً . تم استنباط منظومة التكيف من الدراسة النظرية بمافيها القوانين المحلية مثل كود العزل الحراري والمرسوم التشريعي الخاص بتنظيم المؤسسات التعليمية ومن الأمثلة والتجارب العالمية، إضافة لمعايير تقييم الأبنية بيئياً بحيث يكون الهدف مراعاة حاجة الأبنية المحلية اليوم للتكيف في ظل التغيرات الحاصلة تفيد هذه المنظومة في تحديد نقاط الضعف والقوة البيئية للمنشأة والعمل في مرحلة لاحقة على اختيار أساليب لرفع الكفاءة تتلاءم مع الحالة وفق التقييم المعمول به في معيار التقييم المقدم والذي تمت تسميته البرنامج الاختباري (جدول) تقييم الكفاءة البيئية).
أكد تطبيق المنظومة أن الغلاف المعماري الخارجي بخصائصه عنصر أساسي لإمكانية تكيف البناء مع بيئته المحيطة الخاصة، حيث يؤدي وظيفة الإحاطة بمكونات البناء الداخلية المشغولة، ويوفر قابلية التكيف الذاتي عن طريق التصميم الهادف لتقليل استخدام الطاقة في التدفئة والتبريد والإضاءة وتحسين الجودة الداخلية، إضافة لعامل التوجيه، وبالتالي تحقيق الهدف الأساسي في رفع الكفاءة البيئية.
الوصف
اطروحه دكتوراه
كلمات رئيسية
اقتباس
خيطو،علا.(2018)أساليب رفع الكفاءة البيئية وفق مفهوم العمارة التكيفية حالة دراسية :أبنية التعليم الأساسي .اطروحه دكتوراه،جامعة دمشق،دمشق.
