أثر السياسة الجمركية على الاقتصاد السوري في ظل تحرير التجارة الخارجية

جاري التحميل...
صورة مصغرة

التاريخ

عنوان الدورية

ردمد الدورية

عنوان المجلد

الناشر

قسم الاقتصاد

خلاصة

إن التطورات والتغيرات التي يشهدها العالم على الساحة الدولية، والمتمثلة بشكل رئيسي في تزايد الاندماج والترابط مع العالم الخارجي، والاستمرار في إنشاء التكتلات الاقتصادية الدولية، تطلبت من سورية ضرورة عدم البقاء بعيداً عن هذه التطورات والانخراط في النظام العالمي الجديد، حيث قامت بالاتجاه نحو تحرير تجارتها الخارجية، حتى أنها سارت بخطوات رائدة ومتقدمة في هذا الصدد، تجلت بشكل رئيسي في توقيع مجموعة من الاتفاقيات الجماعية والثنائية في السنوات الأخيرة الماضية والتي كان من أبرزها : . اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى GAFTA التأشير على اتفاقية الشراكة السورية - الأوربية. . تقديم طلب الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية حيث قبلت كعضو مراقب عام .٢٠١٠ لقد تطلبت عملية تحرير التجارة الخارجية إجراء تعديلات شاملة على السياسة الجمركية في سورية بما يتلاءم مع هذا العرض، تجسدت بما يلي: . جرى تطوير كبير وتعديل واسع النطاق في آليات وأساليب العمل الجمركي المتبعة في سورية بما يتماشى مع التنظيمات الجمركية الحديثة، تجسد بشكل أساسي في الاتجاه نحو تطبيق المفاهيم الجمركية الحديثة، بدءاً بتطبيق التعرفة الجمركية المنسقة، والانضمام إلى الاتفاقية الدولية لتوصيف وترميز السلع، مروراً بتطبيق البيان الجمركي الموحد المعتمد من قبل المنظمة العالمية للجمارك، وحتى اعتماد نظام الإسيكودا وتبني مفهوم القيمة للأغراض الجمركية واعتماد قيمة الصفقة، على اعتبار أن استكمال عملية تحرير التجارة الخارجية تتطلب تفعيل هذه المفاهيم التنعكس على العمل الجمركي المتبع بشكل خاص والاقتصاد الوطني بشكل عام. . تم إصدار العديد من المراسيم التشريعية التي تقضي بتخفيض الرسوم الجمركية على المستوردات السورية بغية مواكبة التغيرات العالمية باتجاه تنظيم وتحرير التجارة الخارجية، بما يتناسب مع الاتفاقيات التجارية الإقليمية والدولية. إن التخفيضات التي طرأت على معدلات الرسوم الجمركية في سورية تماشياً مع متطلبات تحرير التجارة الخارجية وفتح السواق، قد ساهمت بشكل كبير في زيادة حجم المستوردات السلعية السورية، بشكل فاق زيادة الصادرات السورية إلى الخارج، حيث شكلت نسبة 257المستوردات السلعية إلى إجمالي التجارة الخارجية معدلاً مرتفعاً بلغ متوسطه حوالي ٥٢,٥% خلال فترة الدراسة، مما كان له الأثر الأكبر في اختلال نسب التبادل التجاري، ووقوع الميزان التجاري في حالة عجز وتفاقمه عاماً بعد عام ليصل في عام ۲۰۱۰ حوالي - ٢٤٣١٤٥ مليون ليرة سورية، وهذا ما يثبت صحة الفرضية الأولى. إن ازدياد حجم التجارة الخارجية في الاقتصاد الوطني نجم بشكل رئيسي عن ازدياد هجم المستوردات السلعية، حيث أن متوسط الميل للاستيراد والبالغ حوالي ٢٢% خلال فترة الدراسة، قد فاق متوسط الميل للتصدير والذي بلغ ما يقارب ۲۰.۳% ، وهذا ما أدى إلى ارتفاع نسبة التجارة الخارجية إلى الناتج المحلي الإجمالي، والمعبر عنها بمؤشر الانكشاف الاقتصادي الذي تجاوز في السنوات الأخيرة من الدراسة نسبة ٦٠%، مما زاد من تبعية الاقتصاد السوري للخارج، وحساسيته للتغيرات والتقلبات في الأسواق العالمية، نتيجة عمق اعتماده على الأسواق الخارجية للحصول على حاجاته من السلع والخدمات، مما يثبت صحة الفرضية الثانية. ه لقد كان لتحرير التجارة الخارجية في سورية تكلفة اقتصادية جراء تخفيض معدلات الرسوم الجمركية، تجسدت في التراجع التدريجي لوسطي معدلات نمو الرسوم الجمركية مما أدى إلى تراجع حصتها في إجمالي الإيراد الضريبي إلى حوالي %8% مؤخراً بعد أن تجاوزت في بعض السنوات 15%، وبالتالي تراجع حصتها في الإيراد العام التي لم تتجاوز 4.5% في أحسن حالاتها، مما يشير إلى تراجع دور الرسوم الجمركية في تمويل الخزينة العامة للدولة، وهذا ما يثبت صحة الفرضية الثالثة. إن السياسة الجمركية المتبعة في سورية والقائمة على تخفيض معدلات الرسوم الجمركية، قد ركزت بشكل أساسي على إلغاء الرسوم الجمركية على المستوردات الجاهزة، بينما لا تزال المواد الأولية اللازمة للصناعة الوطنية تخضع لرسم جمركي يتراوح بين 1% 15% مما جعل الإنتاج المحلي في تراجع على حساب المنتج المستورد، وقد ظهر ذلك جلياً من خلال نسبة المستوردات الصناعية الجاهزة إلى إجمالي المستوردات السلعية التي تجاوزت في بعض سنوات الدراسة 50%، وبلغ متوسطها ٤٥.٦% ، في حين أن نسبة المستوردات من المواد الأولية لم تتجاوز ١٢% في أحسن حالاتها من إجمالي المستوردات السلعية، مما يعني بأن السياسة الجمركية في سورية تقتضي منح المزيد من الإعفاءات الجمركية في إطار عمليات تحرير التجارة الخارجية، وهذا ما يثبت صحة الفرضية الرابعة.على الرغم من جملة الآثار السلبية التي حملتها عملية تحرير التجارة الخارجية وفتحالسواق وما استتبعها من إجراءات على صعيد تخفيض معدلات الرسوم الجمركية، فإنه ثمة بعض الآثار الإيجابية التي حملتها عملية التحرير تلك، تمثلت في إزالة المعوقات أمام حركة التجارة الخارجية، وفسح المجال لتأمين الكثير من السلع والبضائع بوفرة وبأسعار تنافسية، ومهد الطريق لفتح سورية على العالم المحيط، ومكنها من مواكبة ومسايرة التطورات العالمية، ما أعطى الاقتصاد السوري دفعاً للأمام، مما يثبت صحة الفرضية الخامسة. إن سياسة تحرير التجارة الخارجية وفتح الأسواق في سورية والذي أدى إلى دخول المستوردات الصناعية الجاهزة إلى أسواقنا الوطنية، قد أفقد منتجنا المحلي حصة كبيرة من السوق الداخلية، وأثر على أدائه الإنتاجي والتسويقي، وساهم في إغراق أسواقنا المحلية بالسلع الرخيصة التي عرضت منتجاتنا الوطنية لمنافسة غير متكافئة، وأضرت بالصناعة المحلية، مما يتوافق مع الفرضية السادسة. لقد لعبت مستوردات القطاع الخاص الدور الأكبر والأهم في زيادة حجم المستوردات السلعية السورية إلى المستويات التي شهدتها، حيث تجاوزت نسبتها إلى إجمالي المستوردات السلعية ٧٠% خلال سنوات الدراسة، وكانت السبب الأساسي في عجز الميزان التجاري السوري وارتفاع درجة الانكشاف الاقتصادي، مستفيداً في ذلك من مراسيم تخفيض معدلات الرسوم الجمركية. ١٠- لقد كان للأزمة الوطنية التي تمر بها سوريا آثارها السلبية على كافة المؤشرات الاقتصادية، وخاصة على قطاع التجارة الخارجية، إذ تراجعت عمليات الاستيراد والتصدير، واستمر العجز في الميزان التجاري، كما تأثرت الرسوم الجمركية بشكل كبير بسبب الأزمة، والتي أدت إلى تراجع كبير وسالب في معدل نموها، وأثرت على حصيلتها. ۱۱ - لقد أدت مراسيم تخفيض الرسوم الجمركية في سورية إلى تراجع كبير وحاد في نسبة الرسوم الجمركية إلى المستوردات السلعية، فقد بلغ متوسطها في السنوات الأخيرة 3% بعد أن تجاوز في بعض السنوات ٢٥% ولاسيما في أواخر التسعينات، فعلى الرغم من الطفرة الكبيرة التي شهدتها المستوردات السورية مؤخراً فإنها لم تستطع التعويض عن الحصيلة الجمركية المتراجعة.

الوصف

أطروحة دكتوراه

كلمات رئيسية

اقتباس

الحوري، غزل. (2015).أثر السياسة الجمركية على الاقتصاد السوري في ظل تحرير التجارة الخارجية.أطروحة دكتوراه، جامعة دمشق، دمشق.

تأييد

مراجعة

مدعوم بواسطة

مشار إليه بواسطة