( التوطين ومحددات الضبط الاجتماعي في مجتمع قبيلة عنزة في سورية )
جاري التحميل...
التاريخ
عنوان الدورية
ردمد الدورية
عنوان المجلد
الناشر
جامعة دمشق
خلاصة
تنطلق هذه الدراسة من اعتبار أن المسألة البدوية العربية في المرحلة الراهنة مسألة جوهرية في حياة تطور المجتمع العربي برمته ، حيث إن الجذور العميقة لتطور هذا المجتمع تجد الكثير من سماتها الأساسية في مرحلة البداوة العربية، وبالتالي لا يمكن تقديم أي فهم علمي كلي لعملية الانتقال من البداوة إلى الاستقرار والتوطين دون إبراز طبيعة التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي أعقبت مراحل الا ستقلال الوطني للدول العربية.
ونظرا لما لاقته التجمعات البدوية في البادية السورية من قلة اهتمام في مجال البحث والدراسة العلمية في النصف الثاني من القرن العشرين تأتي هذه الدراسة في إطار المحاولات العلمية الميدانية في تناولها لأحد أهم أنساق المجتمع البدوي في سورية، ممثلا بنسق الضبط الاجتماعي في مجتمع قبيلة عنزة في سورية ، وأثر التوطين في محدداته الاجتماعية والرسمية والدينية، حيث تناولت بالبحث والتقصي أثر التوطين في محددات الضبط الاجتماعي في مجتمع قبيلة عنزة في سورية من خلا ل تناولها لأنماط التوطين العشائري في بادية الرقة والتوطين الزراعي في ريف درعا، و التوطين الحضري في مدينة الرقة.
وتم اختيار الدراسة العاملين اثنين هما :
تمثل العامل الذاتي برغبة ذاتية وميل إلى دراسة مجتمع قبيلة بدو عنزة في سورية، نظرا لما لوحظ من خلال المعايشة مع أفرادها لسنوات عديدة من فروقات جوهرية أهمها الاختلاف بين ما يكتبه الباحثون وغيرهم عنها، وما يعتمده الساسة أثناء اتخاذ القرارات التنموية المتعلقة بواقع المجتمع البدوي في سورية، وبين حقيقة الواقع الميداني لطبيعة محددات الضبط الاجتماعي في المجتمع البدوي العنزي.
لذلك و بعامل الانتماء القبلي لبدو عنزة ومعايشتهم رغبت بتقديم دراسة علمية تتناول أثر التوطين في أنساق محددات الضبط الاجتماعي في مجتمع قبيلة عنزة في سورية باعتبارها أنموذجا ممثلا للقبائل الخالصة في بداوتها في البادية العربية في
مرحلتنا الراهنة.
وتمثل العامل الثاني بالعامل العلمي، وتحدد بمقتضى التخصص الأكاديمي في میدان علم الاجتماع البدوي بتقديم دراسة تتناول بالبحث والتقصي أثر التوطين في محددات الضبط الاجتماعي في مجتمع قبيلة عنزة في سورية بمنهجية فنية موضوعية تخضع للتحكيم العلمي من قبل لجنة مؤلفة من أساتذة متخصصين في جامعة دمشق تضاف إلى أخواتها في رفوف المكتبة العربية ، ويمكن الإفادة من معطياتها النظرية و العملية من قبل الباحثين، والسياسيين، والمهتمين، وغيرهم.
هدفت الدراسة التعرف إلى ما يلي:
-1- أثر التوطين في ظاهرة الضبط الاجتماعي في مجتمع قبيلة عنزة في سورية بدراسة علمية
-2- أثر محددات الضبط الاجتماعي في تحقيق الضبط الاجتماعي في مجتمع قبيلة عنزة في سورية كضبط جنايات القتل والمشاجرات القبلية، والتعدي على أملاك الدولة والرعي الجائر، وغيرها.
-3 - طبيعة التأثيرات البنائية التبادلية بين التوطين، وأنساق الضبط الاجتماعي في بناء
مجتمع قبيلة عنزة في سورية.
-4- آليات تحقيق الضبط الاجتماعي في بناء مجتمع قبيلة عنزة المتوطنة في سورية. -5- آليات الضبط المستخدمة في تحقيق الضبط الاجتماعي في مجتمع قبيلة عنزة
في سورية.
وقد جاءت الدراسة في بابين أثنين هما:
الباب الأول : الإطار المنهجي والنظري ، وتضمن ثلاثة فصول، هي:
الفصل الأول وتحدث في مسائل الإطار المنهجي للبحث وهي مشكلة البحث وتساؤلاته التي وضحت طبيعة البحث و مسوغاته العلمية والاجتماعية و الوطنية. أهمية البحث : وقد وضحت الأهمية العلمية والسياسية للبحث أهداف البحث : وقد وضحت الأهداف النظرية والميدانية من الدراسة الدراسات السابقة وهذه وضحت أهم الدراسات التي تناولت بالبحث مجتمع القبيلة العربية. المصطلحات و التعاريف الإجرائية : وقد حددت المصطلحات والتعاريف والإجرائية المعتمدة في البحث منهجية الدراسة : وحددت المنهجية الفنية المعتمدة في الدراسة من حيث المنهج، والطرق، وأدوات البحث، ونوع العينة.
أما الفصل الثاني: فقد جاء تحت عنوان: الإطار النظري للبحث، وقد تناول المواضيع التالية: نظريات الضبط الاجتماعي التالية: نظرية ابن خلدون، والنظرية الوظيفية والنظرية الصراعية والنظرية السلوكية مركزاً على أهم آراء رواد تلك النظريات واتجاهاتهم وانتهى بعرض الموضوع التوطين من حيث مفهومه وأنماطه وأسسه، ومجالاته والضبط الاجتماعي من حيث مفهومه، وأهدافه، وأساليبه.
وجاء الفصل الثالث تحت عنوان خصائص المجتمع البدوي، وبناؤه، وتناول الموضوعات التالية: خصائص المجتمعات البدوية المتمثلة بحياة الصحراء، والارتحال و العصبية القبلية، والحروب، والثأر والا مية، ثم وضح أسس تكامل الجماعات البدوية في إطار الدولة الحديثة، ثم تناول البناء الاجتماعي لقبيلة عنزة موضحا ما يلي: الأ صل والموطن والتوزع الجغرافي، والتكوين الاجتماعي والنشاط الاقتصادي عند بدو قبيلة عنزة.
الرسمية والدينية في تحقيق الضبط الاجتماعي في مجتمع قبيلة عنزة، ضمن أنماط التوطين المدروسة ، ومن أبرز النتائج التي توصل البحث إليها في ذلك ما يلي:
-1- أثر التوطين في أنساق المحددات الاجتماعية للضبط الاجتماعي في تحقيق الضبط الا جتماعي في مجتمع قبيلة عنزة في سورية، وقد تفاوت هذا الأثر من حيث الدرجة على أنساق تلك المحددات ضمن مستويات التوطين المدروسة كما يلي: التوطين العشائري وبلغت شدة تأثيره 83 ، والزراعي، وبلغت شدة تأثيره 82% والحضري وبلغت شدة تأثيره %36% .
-2- أثر التوطين في القانون باعتباره محددا رسميا للضبط الاجتماعي في مجتمع قبيلة عنزة في سورية، حيث بلغت شدة تأثيره في التوطين العشائري 38%، وفي التوطين الزراعي 56% ، وفي التوطين الحضري 87% .
-3- أثر التوطين في نسق اللوائح والنظم الإدارية باعتبارها محددا رسميا للضبط الا جتماعي في مجتمع قبيلة عنزة في سورية، حيث بلغت شدة تأثيره في التوطين العشائري 72%، وفي التوطين الزراعي 84% ، وفي التوطين الحضري 74%.
4- أثر التوطين في نسق المدرسة باعتبارها محددا رسميا للضبط الاجتماعي في مجتمع قبيلة عنزة في سورية، حيث بلغت شدة تأثيره في التوطين العشائري 55% ، وفي التوطين الزراعي 70%، وفي التوطين الحضري 87%.
5- أثر التوطين في نسق الدين باعتباره محدداً دينياً للضبط الاجتماعي في مجتمع قبيلة عنزة في سورية حيث بلغت شدة تأثيره في التوطين العشائري 60%، وفي التوطين الزراعي %72% وفي التوطين الحضري 58%.
-6- تمثلت آليات الضبط المستخدمة في المحددات الاجتماعية والرسمية والدينية للضبط بمستويين هما:
أ- الضبط المعنوي ( الامتثال العرفي الطوعي من خلال الإقناع والحوار وتمثل بـ النصيحة واللوم والتوبيخ والخصام والحرمان.
ب الضبط المادي القوة والقسر والإجبار وتمثل بالسجن والضرب الجسدي والغرامة المالية والطرد من القبيلة.
7- إن المنظومة الضبطية في مجتمع قبيلة عنزة المتوطنة في سورية تحاول أن تعيد صياغتها صياغة جديدة من أجل التكيف مع متغيرات واقع التوطين ومتطلباته العصرية للمحافظة على وجودها واستمرارها في الحياة، مع الإشارة إلى أن قواعد تنظيم السلوك في المنظومة الضبطية تباينت نسبيا بتباين نوع التوطين.
على الرغم من الدلالات السلبية لمؤشرات عدم الامتثال في مجتمع قبيلة عنزة ، فإنها تدل أيضا على كونها مؤشرات تؤكد وضوح التغير الحاصل في أجزاء النظام القبلي.
العنزي دون أخرى، وذلك بسبب عدم قدرة الأخيرة، أو عدم رغبتها في التكيف لمتطلبات التوطين والتحضر، الأمر الذي جعلها غير ممتثلة لمتلطبات التغيير الحادث أو متصارعة معه؛ أي نتيجة لغياب التكامل الاجتماعي بين آليات الضبط الاجتماعي وعجزها عن السيطرة على سلوك الأفراد. وهنا لا بد من تجديد التنظيم البنائي القبلي لا نسس قواعده الضبطية بما ينسجم مع أهدافه ويتوافق مع طموحات أعضائه.
و لا يتحقق الضبط الاجتماعي في مجتمع قبيلة عنزة المتوطنة في سورية إلا من خلا ل مجموعة من الآليات الضبطية وهي : منظومة الضوابط العرفية المتمثلة بالقيم والا عراف والعادات والتقاليد، ثم منظومة الضوابط الرسمية المتمثلة بالقوانين الوضعية والإ دارية والتنظيمات العقابية، ثم منظومة الضوابط الدينية المتمثلة بشرائع الدين الإسلامي الحنيف، ومعتقداته.
10- يشكل الضبط الاجتماعي في مجتمع قبيلة عنزة من منظور تنظيمي نسقا مترابط المفاصل والأجزاء متبايناً في أشكاله مختلفاً في وظائفه، متكاملا " في أدائه، إذ توجد فيه محددات للضبط الاجتماعي، منها ما هو اجتماعي، ومنها ما هو رسمي وديني، يقوم كل محدد ضبطي منها بدور أو وظيفة تعمل من أجل مساعدة المحدد الآخر ، من أجل أداء عمله، ووظيفته ، لتحقيق هدف عام يتمثل في توازن البناء الاجتماعي لمجتمع القبيلة والمحافظة على استقراره وجوده . وجميع تلك المحددات يقوم بأنشطة متخصصة بشكل متوازن ومنسق ، حيث إن أي خلل يحصل في آلية عمل أحد هذه المحددات الضبطية يسبب حدوث حالة من اللامعيارية التي تشير إلى تحلل من الالتزام القيمي والقانوني وعدم الخضوع له والتصرف حسب ضوابطه أي عدم الاتساق في وظائف التنظيم لنسق الضبط الاجتماعي في مجتمع القبيلة.
-11- إن مشاريع التحضر والتوطين التي تعرض لها سكان البادية السورية أسهم في انحسار حجم الثروة الحيوانية الوطنية من إبل ، وخيل، وأغنام، وأدى إلى شبه إفراغ
للبادية السورية من عنصرها البشري.
12 وتتفق طبيعة هذه النتائج مع ما ورد في النظرية الوظيفية والنظريات التي تنتمي إليها، والنظرية السلوكية الاجتماعية، والنظرية الصراعية من حيث تركيزها على أن تحقيق الضبط الاجتماعي في المجتمع يتأثر بمحددات الضبط الاجتماعية، والرسمية، و الدينية القائمة على أساليب الإقناع أو القسر والإجبار، وممارسة القوة في المجتمع العشائري والريفي والحضري.
أما فيما يتعلق بالمقترحات فكان من أهمها
1- للقبيلة البدوية موروثات ثقافية واجتماعية تمنحها ذاتيتها الخاصة التي تتمثل بالقيم والأعراف والتقاليد التي تفيد في ضبط وتنظيم نظامها القبلي ، وتوجيهه بما يخدم تحقيق أهداف الضبط الاجتماعي في المجتمع البدوي، وأي تجاوز لأي مكون من مكونات هذا الموروث القبلي سيؤدي إلى حدوث خلل اجتماعي في مجتمع القبيلة من
جهة، والمجتمع الوطني من جهة ثانية.
2 على الدولة تعزيز العمل لخلق وعي وطني لدى البدو للإسهام في إقرار النظام الإداري السياسي القائم، بحيث يدرك المواطن أن الدولة كجهاز سياسي وأمني وجد من خلاله ولا جله، وليس لابتنزازه ، أو التحكم به .
أما فيما يتعلق بالمقترحات فكان من أهمها :
1- للقبيلة البدوية موروثات ثقافية واجتماعية تمنحها ذاتيتها الخاصة التي تتمثل بالقيم والأعراف والتقاليد التي تفيد في ضبط وتنظيم نظامها القبلي ، وتوجيهه بما يخدم تحقيق أهداف الضبط الاجتماعي في المجتمع البدوي وأي تجاوز لأي مكون من مكونات هذا الموروث القبلي ، سيؤدي إلى حدوث خلل اجتماعي في مجتمع القبيلة من
جهة، والمجتمع الوطني من جهة ثانية.
2 على الدولة تعزيز العمل لخلق وعي وطني لدى البدو، للإسهام في إقرار النظام الإداري السياسي القائم، بحيث يدرك المواطن أن الدولة كجهاز سياسي وأمني وجد من خلاله ولا جله، وليس لابتزازه أو التحكم به .
من وجهة نظر اجتماعية ووطنية، ترى الدراسة أن تحضير البدو، وتشجيعهم على الا ستقرار يجب أن يكون في باديتهم، وعلى الدولة إيصال الخدمات التعليمية و الخدمية والأمنية لهذه الشريحة الاجتماعية في أماكن تحضرها واستقرارها بشكل يسد حاجتها، لأن المجتمع بحاجة ماسة لإنتاج هذه الشريحة، وخاصة ما يتعلق بـ الحفاظ على الثروة الحيوانية التي هي في تناقص شديد هذه الأيام.
وبعد أن عرضت الدراسة المصادر والمراجع التي تم اعتمادها ، تم في الملاحق استعراض دليل العمل الميداني المستخدم في جمع بيانات الدراسة الميدانية، وزودت بصور لبعض منازل قبيلة عنزة في بادية الرقة وانتهت الدراسة بخاتمة موجزة.
الوصف
أطروحة دكتوراه
كلمات رئيسية
اقتباس
السلامات ، اسماعيل . (2013) . ( التوطين ومحددات الضبط الاجتماعي في مجتمع قبيلة عنزة في سورية ). أطروحة دكتوراه. جامعة دمشق، دمشق.
