الانتماء الوطني وعلاقته بالاغتراب وأساليب التنشئة الأسرية لدى عينة من طلبة الصف الأول الثانوي العام في مدارس محافظة دمشق

خلاصة

تحدث كثير من المهتمين وعلماء النفس في مضمون الانتماء الوطني وتحديده بالعامل النفسي وتفاعله الوجداني داخل الفرد في المواقف ذات العلاقة بحب الوطن في مستويات ومجالات مختلفة تحددها الممارسات والمواقف السلوكية الصادرة من الفرد اتجاه وطنه الذي ينتمي إليه. إلا أنه في الأزمات قد تبرز الإشكالات في موضوع الانتماء، فبدلاً من أن يطفو تفضيل الانتماء الوطني على الانتماء الديني أو المناطقي نواجه حالة معاكسة حيث تتقدم انتماءات أخرى على الانتماء للوطن، مما يؤدي إلى تعريض مكاسب الوطن والانتماء للخطر يهدف لتحصيل منافع مذهبية أو مناطقية. ويتجسد ذلك من خلال عدم مراعاة للقيم والعادات السائدة في المجتمع، وإقدام البعض على أعمال التخريب في المرافق العامة، انتشار الجرائم الاقتصادية مثل اختلاس المال العام، والرشوة، والتزوير، ازدياد معدلات الهجرة والنزوح للخارج والتقاعس عن تلبية نداء الوطن، واستغلال السلطة والنفوذ لمصالح شخصية... وبمقارنة تلك المظاهر التي تعبر عن انخفاض مستوى درجة الانتماء الوطني مع بداية الأزمة في وطننا سورية عام (2011) .. نجد أن الوضع القائم يكاد يتطابق مع تلك المظاهر. إذاً إن الاهتمام بتعزيز الانتماء الوطني مسألة محورية وأساسية لإحداث الاستقرار والتوازن داخل المجتمع وتحقيق إشباع نفسي واجتماعي للفرد، ويساعده على التوافق النفسي والصحة النفسية من جهة، كما يساعد على تماسك الجماعة وثبات واستقرار المجتمع من جهة أخرى، وبالتالي حينما يضعف الانتماء ويصيبه الخلل فإن ذلك قد يؤشر إلى وجود الاغتراب باعتباره المقابل السلبي للانتماء، كما تؤدي الأزمات والحروب دوراً في زيادة حدوث الاغتراب عند الإنسان بما تحمله من خبرات صادمة. ولعل من الأسباب الرئيسية التي تسهم في هذا الضعف بالانتماء والتي بدورها قد تلعب دوراً في تفشي ظاهرة الاغتراب تعود إلى أسباب تربوية وإلى النقص في أساليب التوعية الوطنية والاجتماعية القائمة على أنماط تربوية غير سوية، تبدأ من الأسرة ولا تنتهي بالمؤسسات التربوية الأخرى. ولعل مرحلة المراهقة من المراحل العمرية الأشد تأثراً (بعد مرحلة السنين الأولى) بنوعية تلك الأساليب، السوية وغير السوية، فهذه المرحلة تعد شديدة الحساسية من ناحية النمو الانفعالي والاجتماعي للمراهق، وفيها تترسخ المفاهيم والقيم عندهم، ونشوء الإحساس بالجماعة والمسؤولية الاجتماعية، حيث سيبدأ الشاب فيها تلمس ملامح وطنه بحقوقه وواجباته... لذلك وفي تلخيص لما سبق، وفي ظل الأزمة الراهنة التي تعيشها سورية اليوم، نجد من الضروري توفير معرفة شاملة واضحة حول السبل التربوية الأسرية الناجعة التي تدفع نحو تعزيز الانتماء الوطني لدى الناشئة، ليتجسد ذلك في صورة سلوك يدعم بناء الوطن وتقدمه، وترجيح الانتماء الوطني عن غيره، والحد من مظاهر الاضطرابات النفسية والاجتماعية عندهم وأهمها الاغتراب والانعزال.

الوصف

أطروحة دكتوراه

اقتباس

النحاس ،محمد.(2020). الانتماء الوطني وعلاقته بالاغتراب وأساليب التنشئة الأسرية لدى عينة من طلبة الصف الأول الثانوي العام في مدارس محافظة دمشق.أطروحة . جامعة دمشق . دمشق.

الحاويات

تأييد

مراجعة

مدعوم بواسطة

مشار إليه بواسطة