تقييم فعالية الرقابة الداخلية في ظل قانون Sarbanes-Oxley ومعايير المراجعة وإمكانية التطبيق في البيئة العربية ( دراسة ميدانية)

خلاصة

استهدفت الدراسة تحديد مدى صلاحية وإمكانية تطبيق متطلبات قانون Sarbanes-Oxley التقويم الرقابة الداخلية في البيئة العربية، وما إذا كانت هذه المتطلبات أكثر قبولاً وقابلية للتطبيق من معايير المراجعة الدولية في تأسيس بنية فعالة للرقابة الداخلية في البيئة المبحوثة، وذلك من خلال استكشاف محفزات و شروط التطبيق القابل للاستمرار، وبحث واقع توافر هذه الشروط في بيئة الدراسة، وبحث ما إذا كانت هذه الشروط أو العوامل هي ذاتها ما حدد في الدراسات السابقة في البيئات المختلفة، وزيادة على ذلك، استهدفت الدراسة من خلال توظيف النظرية البنيوية لـ Giddens استكشاف ما إذا كان بالإمكان اعتبار المتطلبات المتضمنة في القانون المبحوث الصيغة الصحيحة لتفعيل وتطوير أنظمة الرقابة الداخلية في مختلف البيئات والسياقات الثقافية، وذلك بالاستدلال عملياً على مدى صلاحية تطبيق القانون في المجال المستهدف في البيئة العربية باعتبارها بيئة تحكمها ظروف أو متغيرات مغايرة بشكل أو بآخر عن بيئة الولايات المتحدة الأمريكية والبيئة الغربية بشكل عام من ناحية البنية الثقافية والاجتماعية والقانونية وبنية الأسواق المالية والبنية التحتية للمعلومات .... الخ، إذ اعتمد في استكشاف ذلك على مناهج متعددة منها؛ المنهج الاستنباطي الذي اعتمد عليه في إعداد الإطار النظري للدراسة وصياغة مشكلتها وفروضها، بالإضافة إلى ذلك، تم الاعتماد على المنهج الاستقرائي في استقراء ما إذا كانت البيئة العربية مهيأة لتطبيق متطلبات القانون المبحوث وذلك من خلال تحديد أهمية التطبيق، وقياس وتحليل أهم العوامل أو المتغيرات التي من المتوقع أن يكون لها تأثير في ذلك التطبيق ومدى توافرها في واقع البيئة العربية، وذلك للوصول إلى تعميمات مناسبة حول الواقع المبحوث، وتم ذلك من خلال استطلاع ميداني لآراء عينة من المراجعين الممارسين في بيئات عربية متعددة، تشمل دولاً من المغرب العربي (مثل: ليبيا وتونس، ودولاً من شرقه (مثل: مصر وسورية والأردن)، بالإضافة إلى بعض دول الخليج (كالسعودية والكويت). وشملت العينة المراجعين المشتغلين بعواصم هذه الدول فحسب، عن طريق تصميم استبانة وزعت على عينة مختارة منهم، وقد حللت بياناتها باستخدام الاختبارات الإحصائية المناسبة (مثل: اختبارات مقارنة المتوسطات الاختبار (1) وتحليل التباين في اتجاه واحد واختبارات المقارنات المتعددة اختبار شافيه ... (خ)، وذلك بالاعتماد على حزمة البرامج الإحصائية الجاهزة (SPSS) التي من خلالها تم الوقوف على صحة أو خطأ فروض الدراسة. أما أهم ما توصلت إليه الدراسة، فتمثل في الآتي: 1- متطلبات قانون Sarbanes-Oxley ومعاييره في تقويم الرقابة الداخلية سيكون لها محفزات مهمة إذا طبقت في البيئة العربية، من أهمها، تحسين جودة عملية إعداد التقرير المالي في الشركات المساهمة. 2- البيئة العربية غير مهيأة في الوقت الراهن للنجاح في إقامة أنظمة فعالة للرقابة الداخلية طبقاً لما توجبه معايير قانون (SOX)، وأيضاً لما تتطلبه معايير المراجعة الدولية وذلك لعدة أسباب من أهمها، ما يلي:2-1- متغيرات البيئة العربية من متغيرات اجتماعية وسياسية وقانونية وتنظيمية تؤثر سلباً في إمكانية إقامة أنظمة فعالة للرقابة الداخلية في الشركات الاقتصادية تسمح بثقافة السؤال والمساءلة طبقاً لما توجيه متطلبات قانون (SOX) ومعاييره وأيضاً لما تتطلبه معايير المراجعة الدولية وبشكل خاص في إمكانية تأسيس موقف عام جاد يتغلغل في ثقافة الشركة ويشجع على السلوك الأخلاقي والانضباط الذاتي. ومن بين هذه المتغيرات؛ ضعف ثقافة الحوار وروح الجماعة والاتصالات الشفافة داخل الشركة وبين الإدارة والمكلفين بالحوكمة من ناحية وبين المراجع الخارجي من ناحية أخرى. 2-2- تصميم أنظمة الرقابة الداخلية في الشركات المساهمة في عموم البيئة العربية لا ينسجم مع الأطر والمعايير العالمية الحديثة مثل إطار (COSO) أو حتى معايير المراجعة الدولية ولا يشكل حصانة حقيقية أمام التلاعب والتواطؤ والفساد بشكل عام. وبالتالي ضعف هذه الأنظمة يشكل عائقاً حقيقياً أمام المراجعين للنجاح في تطبيق ما توجيه المعايير الأمريكية وأيضاً ما تتطلبه المعايير الدولية. 3 متطلبات قانون Sarbanes-Oxley ومعاييره في تقويم الرقابة الداخلية أكثر قبولاً وملائمة من المعايير الدولية في تأسيس بنية فعالة للرقابة الداخلية بالشركات المساهمة في البيئة العربية على الرغم من أن المشكلة ليست مشكلة معايير أو المفاضلة بين هذه المعايير بل المشكلة تكمن في بيئة التطبيق. 4 متطلبات قانون (SOX) ومعاييره في تقويم الرقابة الداخلية يمكن اعتبارها صيغة صحيحة لتأسيس وتطوير بنية فعالة للرقابة الداخلية في مختلف البيئات والسياقات الثقافية، وذلك لأن معظم المراجعين ضمن عينات الدراسة يؤكدون أهمية متطلبات ومعايير القانون كما جاءت كصيغة يمكن من خلالها تقوية أنظمة الرقابة الداخلية بالشركات في البيئة العربية، حتى وإن تم إلزام خبير مستقل يتبع مؤسسة المراجعة بمسألة تقويم فعالية الرقابة الداخلية، وهذا ينسجم مع نتائج الأدبيات السابقة حول صلاحية تطبيق متطلبات ومعايير القانون التي تمت في بيئات وثقافات عالمية مختلفة وبالتالي لم يشكل السياق الثقافي في البيئة العربية عائقاً أمام صلاحية وقبول هذه المتطلبات والمعايير كصيغة صحيحة في مجال الرقابة الداخلية، على الرغم من أن الثقافة الرقابية في ضوء القانون تعتمد بشكل كبير على مفاهيم الرقابة المانعة وهذه الثقافة تتباين في جوهرها مع مفاهيم أساسية في بنية الثقافة الرقابية في البيئة العربية وهي مفاهيم الرقابة الذاتية. السياقات الثقافية في ظل العولمة وإرهاصاتها لم تعد تؤثر على الأقل في إمكانية نقل وقبول مفاهيم الرقابة الداخلية وثقافتها من سياق ثقافي إلى آخر، وهذا على عكس ما طرح في بعض الأدبيات التي تناولت قضايا الرقابة الداخلية. الكلمات الدالة: Keywords: قانون Sarbanes-Oxley، معايير المراجعة الدولية، تقويم فعالية الرقابة الداخلية، مراجعو الحسابات النظرية البنيوية (Giddens السياقات الثقافية، البيئة العربية.The Study's Academical Contribution المساهمة الأكاديمية للدراسة قانون Sarbanes-Oxley بشكل عام نشأ في ظل بيئة متطورة سواءً على مستوى البيئة القانونية أم الاقتصادية أم السياسية أم المهنية أم البنية التحتية للبيانات والمعلومات... حيث الأسواق المالية والشركات القابضة ومساهمة الناس بمدخراتهم بشكل كبير في هذه الشركات وعبر تلك الأسواق مما ترتب عليه وجود وعني مالي عالي جداً عند جمهور المستثمرين وباقي المستخدمين، وبالتالي هذا المناخ فرض تحديات كبيرة الضبط سلوك الإدارة وتدعيم استقلال مراجعي الحسابات وضمان شفافية المعلومات... وخاصة بعد الاخفاقات المالية والانهيارات الاقتصادية التي شهدها الاقتصاد الأمريكي في بداية الألفية الثالثة، كل هذا تتطلب ضرورة توافر معايير عالية الجودة المواجهة تلك التحديات مستقبلا، ولهذا جاءت متطلبات قانون (SOX) وخاصة متطلباته ومعاييره حول الرقابة الداخلية منسجمة مع متطلبات وظروف البيئة الأمريكية، ولقد بحثت هذه المتطلبات والمعايير على مستوى بيئات دولية عديدة لها ظروف وخصائص ومتطلبات متشابهة نوعا ما مع ظروف البيئة الأمريكية مثل البيئة الأوروبية والكندية واليابانية، وقد نجحت هذه البيئات إلى حد كبير في تبني وتطبيق متطلبات القانون ومعاييره وصياغتها في قوانينها وقواعدها التنظيمية المحلية وذلك يعود إلى توافر مقومات التطبيق ذاتها تقريباً. وفي المقابل لا زالت البيئة العربية في عمومها بيئة ضعيفة على مستوى تنظيم الأسواق المالية وشركاتها المساهمة فأغلب هذه الشركات هي شركات عائلية وإن كانت من الحجم الكبير، فهي لا تخضع إلى معايير مهنية وموضوعية صارمة ولا زالت تعاني من ضعف عام في آليات حوكمة الشركات بها ولا زال هناك ضعف كبير في الوعي الرقابي لدى مديري هذه الشركات وموظفيها والمستخدمين بشكل عام، ولا زالت العلاقات الاجتماعية تطغى على علاقات العمل الرسمية سواء بين الموظفين أم بين الإدارة والمراجعين الخارجيين، ولازال الموظفون لا يتقبلون فكرة الحرص والمبادرة بالإبلاغ عن أي تجاوزات تحدث داخل الشركة الثقافة الاجتماعية ولا زال هناك تأثير كبير للمتنفذين السياسيين على الشركات والاقتصاد مما يجعل قضية تفعيل أنظمة الرقابة الداخلية أمرا صعباً، ولا تزال مهنة المراجعة غير منظمة بشكل كاف ولا تؤدي دورها كما يجب... وبالتالي متغيرات البيئة العربية لا تساعد على إقامة أنظمة فعالة للرقابة الداخلية تسمح بثقافة السؤال والمساءلة طبقاً لما توجيه متطلبات القانون ومعاييره مقارنة بالبيئات الأخرى. ومع ذلك دلت الدراسة الحالية أن البيئة العربية تتقبل متطلبات قانون (SOX) ومعاييره في تقويم الرقابة الداخلية وهي في حاجة ماسة إلى تطبيقها نظراً لما ستحققه من منافع إذا تم تطبيقها بنجاح وهذا ينسجم مع نتائج الأدبيات السابقة حول ما تحققه معايير القانون من محفزات تسوع تطبيقها وتبنيها، هذا فضلاً على أن متطلبات (SOX) ومعاييره اعتبرت أكثر قبولاً وملائمة من المعايير الدولية في تأسيس بنية فعالة للرقابة الداخلية بالشركات المساهمة وهذا من شأنه أن يعزز نتائج الأدبيات السابقة حول أهمية وقيمة متطلبات القانون ومعاييره على الرغم من عدم تكامل البنية التحتية اللازمة لنجاح التطبيق في عموم البيئة العربية، وهذا يقود إلى استنتاج هام، مضمونه أنهظل العولمة وإرهاصاتها لم تعد تؤثر السياقات الثقافية على الأقل في إمكانية نقل وقبول مفاهيم الرقابة وثقافتها من سياق ثقافي إلى آخر، وهذا على عكس ما طرح في بعض الأدبيات التي تتناول مجال الرقابة الداخلية من إن عملية نقل وقبول مفاهيم الرقابة وثقافتها يتأثر بالسياقات الثقافية بشكل يترتب عليه أخذ Scheytt, Soin & Metz ( هذا التأثير في الحسبان عند نقل هذه المفاهيم من سياق ثقافي إلى آخر 2003). فقد قللت العولمة وإرهاصاتها من تأثير الاختلافات في الثقافات بين الشعوب، إذ أصبحت معظم دول العالم بمؤسساتها وثقافاتها المختلفة نتجه لتحقيق القضايا ذاتها على مستوى اقتصادياها مثل محاربة الفساد وإنجاح خطط التنمية المستدامة وتوفير المناخ المناسب للاستثمار وما يتطلبه ذلك من محاولة البحث عن أنسب الوسائل والمقومات وفي هذا تصبح الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة أمراً مشروعاً حتى وإن كانت هذه التجارب تحمل في طياتها ثقافات متباينة ما دامت تحقق المطلوب ... فمعظم الدول اليوم لها مبادئ الحوكمة الشركات هي واحدة في عمومها تسعى من خلالها إلى تطوير وتحسين أداء مؤسساتها ... وهذا ربما ما يفسر قناعة العرب بأهمية تأسيس بنية فعالة للرقابة الداخلية مهما كانت الصيغة المستخدمة في ذلك. وبناء على ما سبق، تتضح أهمية تصميم أنظمة الرقابة الداخلية وتشغيلها بالمؤسسات العربية بناءً على فلسفة الرقابة المسبقة في المقام الأول، هذا فضلاً عن إخضاع هذه الأنظمة المراجعة سنوية وفق معايير محددة من طرف ثالث مستقل، إذ كان هناك حرص ورغبة صادقة في تفعيل دورها في الحد من الأخطاء والغش والفساد بشكل عام في ظل ارتفاع مضطرد في نسبته وثقافته في البيئة العربية، وذلك بالنظر إلى نتائج مؤتمر المنظمة العربية للتنمية الإدارية المنعقد في عام 2010، تحت عنوان "نحو استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد" الذي خلص إلى أن الفساد كلف الدول العربية ما يقرب من ألف مليار دولار بطرق غير مشروعة، حيث كان مجموع الإيرادات للدول العربية خلال الفترة من ١٩٥٠ وحتى ۲۰۰۰ (۲۰۰۰) مليار دولار أنفقت بنحو ألف مليار دولار على التسلح وألف مليار دولار على مشاريع تنموية والتعليم والبنية التحتية، وألف مليار دولار ذهبت بشكل غير شرعي ما بين البندين السابقين، وهذا التريليون الأخير كان يمكن الاستفادة منه في علاج كثير من المشاكل التي تواجه الدول العربية منها الفقر والغذاء، ورفع دخل المواطن العربي بنحو ۲۰۰ دولار، وتحقيق الاكتفاء من المياه بدلاً من مشاريع تحلية المياه المكلف ومحو الأمية وتوفير فرص عمل للمواطن العربي.

الوصف

أطروحة دكتوراه

اقتباس

سهود،فتحي.(2010).تقييم فعالية الرقابة الداخلية في ظل قانون Sarbanes-Oxley ومعايير المراجعة وإمكانية التطبيق في البيئة العربية ( دراسة ميدانية).أطروحة دكتوراه.جامعة دمشق.دمشق.

تأييد

مراجعة

مدعوم بواسطة

مشار إليه بواسطة