المداخلات المعمارية الحديثه على الأبنية التاريخيه
جاري التحميل...
ملفات
التاريخ
المؤلفين
عنوان الدورية
ردمد الدورية
عنوان المجلد
الناشر
جامعة دمشق
خلاصة
اهتم الغرب ولا سيما بعد الثورة الفرنسية بضرورة الحفاظ على الإرث الثقافي المعماري والعمراني حيث ظهرت العديد من الاتجاهات والشخصيات التي نادت للحفاظ على هذا التراث أمثال الأديب بروسبير ميريميه (Prosper Merimée). أما بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية فقد شهد العالم العديد من التحولات على مختلف الأصعدة الاقتصادية الاجتماعية والثقافية، كما أدت هذه الحروب إلى خسائر كبيرة في المباني التاريخية نتيجة تهدمها وتعرضها لأضرار جسيمة.
وبسبب القيمة الكبيرة للمباني التاريخية وسعي الدول المختلفة للحفاظ على إرثها الثقافي ظهرت تجربتين مختلفتين للحفاظ على هذا التراث، حيث تقوم التجربة الأولى على إعادة إنشاء المباني التاريخية المتهدمة والمتضررة كما كانت، وتعد مدينة وارسو التي أعيد بناؤها كاملة كما كانت إثر الحرب أحد الأمثلة على هذه التجربة. أما التجربة الثانية فتقوم على عمل مداخلات معمارية حديثة على هذه المباني التاريخية تميز عصرها بموادها وتقنيات إنشائها وطرازها وذلك بغرض الحفاظ على هذه المباني من جهة، واستكمال الأجزاء الناقصة أو المتهدمة أحياناً من جهة ثانية، بالإضافة للاستفادة من هذه المباني في وظائف معاصرة، وتأمين موارد مادية تساعد في تمويلها وصيانتها ذاتياً.
وقد تم في هذا البحث اختيار دراسة التجربة الثانية والتي تتميز بوجود العديد من الأمثلة العالمية عليها، ومن ضمن هذه الأمثلة فقد تم اختيار تجربة برلين في مجال المداخلات المعمارية الحديثة على المباني التاريخية لعدة إيجاب وهي:
تعتبر العاصمة برلين من أهم وأكبر المدن في أوروبا كما أنها تعتبر مركزاً سياسياً، اقتصادياً، علمياً، وثقافياً مهماً، وقد تجسدت في هذا المركز التاريخي إبداعات كثيرة لثقافات متعددة، إذ أن مباني ألمانيا الإدارية والحكومية بالإضافة إلى الكثير من مبانيها التاريخية قد أقيمت في هذه العاصمة وقد تعرضت للكثير من الأضرار خلال الحرب العالمية الثانية، إلا أنه تم القيام بالعديد من عمليات الترميم والتجديد وإعادة الإنشاء لهذه المباني بعد الحرب، وقد أسفرت هذه العمليات عن نتائج مرضية مما كان من المفيد دراسة بعض هذه النماذج للاستفادة منها عند إنجاز عمليات ترميم أو تجديد أو إعادة إنشاء أو أي عملية حفظ أخرى للمباني التاريخية المحلية.
الأهمية هذه التجربة حيث تعتبر برلين مركزاً تاريخياً محملاً بمدينة واحدة خضعت لنظامين مختلفين
برلين عام ١٩٨٩م. فكان يحكم برلين الشرقية والتي تضم أكثر المباني التاريخية في برلين النظام الشرقي ذو النظام الاشتراكي، أما برلين الغربية والتي سادت فيها بعد الحرب العالمية الأولى ثلاث ثقافات مختلفة فقد كان يحكمها النظام الغربي ذو النظام الرأسمالي، وبسبب التنوع الثقافي الذي كان موجوداً في هذه العاصمة فقد أدى إلى تنوع في أسلوب المداخلات المعمارية الحديثة على مبانيها التاريخية والتنوع في التعامل مع الإرث الحضاري فيما بعد، لذلك فقد شارك في هذه التجربة معماريين مختلفين من ثقافات مختلفة، ولم تقتصر هذه التجربة على مشاركة المعماريين الألمان بل تم توسيع حلقة المشاركة لتضم معماريين عالميين قاموا بعكس أفكارهم ضمن هذه التجربة.
ومن ناحية أخرى فمن المعلوم أن هناك اختلاف في أسلوب التمويل الخاص لإجراء المداخلات الحديثة على المباني التاريخية في كلا النظامين الاشتراكي والرأسمالي، أما بعد توحيد برلين الشرقية والغربية فقد تم تغيير وضع النظامين المختلفين اللذان كانا يحكمان كلاً من برلين الشرقية والغربية وأصبح هناك نظام واحد يحكم برلين الموحدة.
وبالمثل من ذلك فبالرغم من اتباع النظام الاشتراكي في سوريا والذي تحول إلى نظام السوق الاجتماعي إلا أنه حدث هناك تغيراً في النظام الاقتصادي الداعم للمباني التاريخية في السنين الأخيرة فقد كان القانون السوري ينص على أن الآثار ملك القطاع العام وعلى هذا القطاع القيام بجميع العمليات الداعمة لتطوير المباني التاريخية وتمويلها مادياً، أما الآن فقد زادت عمليات الانفتاح العلمي والثقافي وبات الآن في سوريا العديد من المشاريع العلمية الخارجية (الأجنبية) والتي تسعى لتحسين وضع التراث الثقافي المعماري والعمراني للمدن السورية، كما أن تمويل هذه المشاريع أصبح ذو مصادر متنوعة محلية وخارجية، لذلك فمن الممكن اعتبار بعض ظروف هذه التجربة شبيهة بظروف التجربة السورية ومن الممكن الاستفادة منها ضمن التجربة المحلية.
الوصف
رسالة ماجستير
كلمات رئيسية
اقتباس
الصفدي،سبأ.(2011).المداخلات المعمارية الحديثه على الأبنية التاريخيه .رسالة ماجستير، جامعة دمشق، دمشق.
