القدود الحلبية (ذاكرة وانتماء )

خلاصة

بعد التراث الإنساني أحد أهم العوامل التي تميز الشعوب، وتكسبها صفات تعزز من هويتها الثقافية، وتسهم في بناء قدراتها الإبداعية التي تخلق حالة من الامتزاج الحضاري، والاثني بين الجماعات البشرية. فالموسيقا هي رفيق الإنسان الدائم، ولغته الأولى التي استطاع بها التعبير عن كل مشاعره، وعواطفه واحتياجاته، فسمع الأصوات، وحاول تقليدها وإضافة لمسته عليها، ومن هنا بدأت الألحان بالظهور، وحكاية القدود الحلبية حكاية ملأتها المشاعر والانتماء، وحكاية عاشت في كل الأزمان. القدود الحلبية هذه المنظومات الموسيقية الغنائية التي بدأت بالحان بسيطة تمكن الإنسان من حفظها وتداولها، نظمت عليها في البداية كلمات شعبية غزلية تصف هجر المحبوب، والشوق إليه وحالة الحب والهيام به. لتنتقل إلى مستوى آخر بكلمات دينية يملأها الخشوع، والرهبة، وحب الله بنفس النغم واللحن، فاستخدمت في الكنائس وحلقات الذكر في المساجد والزوايا الصوفية، لتعود وتتجدد مع تطور المجتمع وحاجة الناس إلى التعبير عن مشاعرهم، أو اهتماماتهم بذات الألحان البسيطة القريبة من الذاكرة والقلب، فكانت على قد سابقاتها، وهنا بدأت تأخذ اسمها "القدود الحلبية"، والتي عاشت ضمن ثنايا المجتمع في حلب، وحكاياته المتنوعة فجسدتها وانتقلت بها جيلاً بعد جيل. وانطلاقاً من هذه الأهمية للقدود ومواكبتها للحياة الاجتماعية والثقافية كموروث ثقافي شعبي للمجتمع الحلبي كان هذا البحث عن "القدود الحلبية .. انتماء وذاكرة"، ويتألف البحث من أربعة فصول الفصل الأول: الإطار المنهجي للبحث ويضم إشكالية البحث أهمية البحث أهداف البحث، مصطلحات البحث، منهجية البحث والدراسات السابقة. الفصل الثاني بعنوان "التعريف بالفضاء الثقافي للقدود" ويضم- موقع مدينة حلب وطريق الحرير وما قدمه طريق القوافل المحملة بالتوابل والحرير لهذه المدينة التي كانت تعتبر محطة مهمة تصب بها ثقافات متعددة- الامتزاج الحضاري والديني في مدينة حلب حيث تعاقب على مدينة حلب منذ تكونها العديد من الحضارات المتتالية وكانت مكاناً للصراعات المتعددة على اراضيها للفوز بموقعها المهم، إضافة لما حملته هذا المدينة من تتالي الأديان السماوية على سكانها، مما أكسبهم صفة التأخي والتعايش. التأثر والتأثير الموسيقي من وإلى حلب تم عرض الحالة الحضارية المتنامية في هذه المدينة التي أسهمت برفد عدد من طالبي العلم والمعرفة إليها، من كل رقعة في العالم حيث كانت الموسيقى من أهم الدوافع لكل قاصد المدينة حلب. أما الفصل الثالث فقد حمل عنوان" التعريف بالفن الموسيقي الحلبي" ويتضمن:أنواع وأنماط الموسيقا الحلبية وفيه تم عرض أنماط الموسيقا والغناء في حلب، كالقدود، والموشحات والموال السبعاوي، والدور مع شرح لكل منها. سبب تسمية القدود الحلبية حيث تم إيضاح الإسهامات التي أثرت في القدود عبر شعراء من خارج مدينة حلب، ولماذا نسبت القدود إلى هذه المدينة على الرغم من أنها مزيج من عدة ثقافات وانتماءات. أشهر اعلام القدود الحلبية عرض فيها مجموعة من أسماء الشعراء والملحنين المهمين في مدينة حلب وخارجها، من الذين كان لهم الإسهام الكبير في تقوية القدود بشكل خاص، والموسيقا العربية بشكل عام وإغناء للمكتبة الموسيقية العالمية. الفصل الرابع الذي حمل عنوان "القيم الاجتماعية والثقافية" ويتضمن - القدود وعكسها للحياة الاجتماعية، والحكايات الشعبية حيث تم تناول مجموعة من أشهر القدود الحلبية والمعاني التي حملتها وبأي قصة أو حادثة ارتبطت. الحالة الاجتماعية للقدود وارتباطها بالمجتمع الحلبي فمن خلال هذه الفقرة تم إيضاح الدور الذي لعبته القدود في مفاصل الحياة الاجتماعية في حلب من حيث تواجدها في الأفراح والسهرات، وفي القهاوي. القدود حلقة الوصل بين الأديان .. فعرفت مدينة حلب بالتاخي والتمازج الديني والاثني الذي اعطى أهلها ميزات مميزة في تقبل الآخر والعيش السلمي وكيف انتقلت هذه القدود من الغناء الدنيوي إلى الديني في الكنائس والزوايا الصوفية، ثم عودتها مجدداً إلى الحالة الدنيوية الغزلية، ومدى إسهام القدود في نشر وتوضيحالمفهوم الصوفي. ترشيح القدود على قائمة التراث الإنساني في اليونسكو وما له من أهمية في نشر التراث الثقافي السوري وتعريف المجتمع العالمي بهذا العنصر الهام، وما هي أهم الخطوات التي قامت بها مؤسسة الأمانة السورية للتنمية في إعداد ملف ترشيح القدود الحلبية، من خلال برنامجها ( التراث الحي الذي يعنى بصون وحماية العناصر التراثية الثقافية السورية واخيراً تم عرض المجموعة من المقترحات والملاحق حول المقابلات التي تم القيام بها لتوثيق القدود الحلبية.

الوصف

رسالة ماجستير

كلمات رئيسية

اقتباس

الإبراهيم،ريم. (2018). القدود الحلبية (ذاكرة وانتماء ) _ Al-Qudoud Al-Halabiya Memory and Belonging . رسالة ماجستير،جامعة دمشق،دمشق.

تأييد

مراجعة

مدعوم بواسطة

مشار إليه بواسطة