مغرب البحر المتوسط في العصر الموحدي دراسة سياسية ٥١٥-٦٦٨هـ / ١١٢١-١٢٦٩م
جاري التحميل...
التاريخ
المؤلفين
عنوان الدورية
ردمد الدورية
عنوان المجلد
الناشر
جامعة دمشق
خلاصة
كان العصر الموحدي من أبرز العصور الإسلامية التي شهدتها أرض بلاد الأندلس والمغرب العربي الإسلامي في الحوض الغربي للبحر المتوسط خلال القرون السادس والسابع الهجريين / الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين، حيث كان هذا العصر من أبرز العصور التي توحدت فيها بلاد المغرب والأندلس تحت راية الحكم العربي الإسلامي الموحدي، وشهد الأسطول العربي الإسلامي نشاطاً واضحاً حيث كان امتداداً للتفوق الذي أحرزه العرب الملسمون في ميدان ركوب البحر ، ابتداءاً من العصر الأموي، وتجلى ذلك بالازدهار الذي ترافق مع بدايات الفتح العربي الإسلامي لبلاد المغرب والأندلس منذ العصر الأموي بزيادة دور صناعات السفن وأنواعها وأشكالها محققين بذلك مكاسب كبيرة، مثل فتح بعض الجزر في الحوض الشرقي والغربي للبحر المتوسط مثل قبرص، وكريت، ومالطا وصقلية وقرسقة، وسردينيا، وشبه الجزيرة الإيبيرية المعروفة ببلاد الأندلس وشكلت بلاد المغرب التي فتحت من قبل العرب المسلمين في الحقبة الإسلامية الباكرة إحدى أكثر المصاعب التي واجهت العرب المسلمين الفاتحين الجدد، إذ أنها كانت أرض جديدة غير معروفة بالنسبة لهم، كما أن مساحاتها الشاسعة البعيدة تطلبت جهوداً كبيرة لإتمام فتحها والاستقرار على أراضيها، وتكلل نجاح العرب المسلمين في العصر الأموي بإتمام سيطرتهم وتثبيت أركان الحكم العربي الإسلامي في بلاد المغرب والأندلس، وكما هو معلوم لم تستمر القوة العربية الإسلامية على الوتيرة الثابتة من السيطرة والتحكم في موازين القوى آنذاك انطلاقاً من المشرق حتى بلاد الأندلس، بل كانت هناك مراحل متباينة من المد والجزر التي رافقت القوة العربية الإسلامية، حيث كان شأنها شأن أي دولة أو قوة تزهو وتزدهر وتذبل وتكمش ويلاحظ المرء بأن الجانب الغربي أو الحوض الغربي للبحر المتوسط كان أكثر تفاعلاً سياسياً وعسكرياً بين مجتمعاته، لاسيما أن القرنين الخامس والسادس الهجريين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين بديا حافلين بالتحديات والأحداث السياسية والمتغيرات التي بدأت تفرض ذاتها على بلدان المنطقة، كظهور النشاط البحري لمدن الجمهوريات الإيطالية مثل جنوة وبيزة والبندقية في الحوض الشرقي للبحر المتوسط، واتسع ليشمل الجانب الغربي فيه أيضاً بصورة ملموسة، كما كان تعاقب الدولتين المرابطية والموحدية بعد مرحلة من حكم ملوك الطوائف التي أعقبت تفكك حكم الخلافة الأموية في الأندلس من العوامل المهمة في وضع حد للغارات الإسبانية المسيحية على بلاد الأندلس خاصة وأن البلاد عانت كثيراً من مظاهر التفرقة والانقسام في عصر ملوك الطوائف، والحق يقال بأن قيام هاتين الدولتين قد ساعد إلى حد كبير في تدعيم الوجود العربي الإسلامي في الاندلس، وحماية باقي الممتلكات الأندلسية من السقوط السريع بأيدي الممالك الإسبانية المسيحية التي زادت من شدة هجماتها على مدن الأندلس بحجة حروب الاسترداد مدفوعة بتأييد بابا روما لها، كما أن الحملات الصليبية مازالت أمواجاً متلاحقة على بلاد العروبة والإسلام دونما انقطاع مثل السواحل الشامية والمصرية التي نشأت فيها حركة الجهاد الإسلامي والوحدة ضد الوجود الصليبي، من خلال قيام القائد المجاهد عماد الدين زنكي في توحيد بلاد الشام والجزيرة ومصر في جبهة واحدة، ومتابعة مشروع الوحدة على يد ابنه نور الدين زنكي، ومن بعدهم صلاح الدين الأيوبي الذي تابع مسيرة الزنكيين، ونجح في إتمام مشروع الوحدة، وكانت أولى ثمرات هذه الوحدة انتصاره على الصليبين في حطين كما هو معروف، غير أن ذلك لم يؤد إلى إيقاف المد الصليبي على سواحل بلاد الشام، واستمرت جهود الصليبيين في محاولة الحفاظ على الممتلكات التي اكتسبوها منذ الحملة الصليبية الأولى لهم على بلاد الشام وكان ذلك من أولى اهتماماتهم، ولا يغيب عن الاذهان الدور الذي قامت فيه المدن الإيطالية الساحلية في الحروب الصليبية الأولى، من خلال تقديم المعدات والأساطيل الخاصة بنقل الجنود بالإضافة إلى الأسلحة اللازمة للعمليات العسكرية، على الرغم من أن مدن الجمهوريات الإيطالية قد فضلت العمل في ميدان التجارة في أرجاء المتوسط و ضربت عرض الحائط قرارات البابا التي تنص على منع الاتجار مع بلاد المسلمين، وفضلت البقاء في ميدان التجارة ولكن لم يخل ذلك من الأعمال الصليبية التي وجدت في هذه المدن تحقيق مصالحها وغاياتها محاولة في القرنين السادس والسابع الهجريين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين تكثيف نشاطها في الحوض الغربي للمتوسط أكثر كما كان في الحوض الشرقي و قامت بعقد الاتفاقيات والمعاهدات مع بلاد المغرب الإسلامي، ومكنت صلاتها مع حكامه وسلاطينه، وكان العصر الموحدي من العصور التاريخية التي شهدت نشاطاً صليبياً واضحاً فيما تعلق بنشاط الممالك الإسبانية مثل مملكة قشتالة وليون وأراغون وقطلونية التي تابعت نشاطها الصليبي في الإغارة على حواضر الإسلام لاسيما الأندلسية منها، مكملة سلسلة حروب الاسترداد المعروفة من قبل الممالك والإمارات المسيحية، وكان نجاح الموحدين في توحيد بلاد المغرب والأندلس تحت جبهة واحدة قد ساعد إلى حد ما في تدعيم المقاومة العربية الإسلامية في جزيرة الأندلس، كما حمى مدنه من السقوط السريع بيد المسيحيين، واصطبغت الدولة الموحدية كونها من قبائل البربر المغربية بالصبغة البربرية الإسلامية، وكانت محاولة من القبائل البربرية من أجل زعامة بلاد المغرب العربي الإسلامي، وإذا نظر المرء إلى الظروف السياسية والاقتصادية في الفضاء المغربي لدول البحر المتوسط في القرنين السادس والسابع الهجريين / الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين بما فيها دولة الخلافة الموحدية لوجد أن هناك سلسلة من التحديات السياسية والعسكرية والاقتصادية قد فرضت نفسها في الحوض الغربي للمتوسط ، مثل القوة البحرية الكبيرة لمدن الجمهوريات الإيطالية مثل جنوة، وبيزة والبندقية، التي بدأت تتبوء طليعة القوى البحرية في الحوض الغربي من البحر المتوسط منذ القرنين السادس الهجريين / الثاني عشر الميلاديين بعد أن كان الحوض الشرقي للبحر المتوسط مرتعاً خصباً لسياساتها التجارية خصوصاً مدن الساحل الشامي، بالإضافة إلى ممالك إسبانيا المسيحية مثل مملكة قشتالة وليون والبرتغال وقطلونية وبرشلونة، وأسطول مملكة صقلية النورماندية، ومملكة أراغون صاحبة القوة البحرية ذات العلاقات المتميزة مع جزر البليار، وملوك بني غانية وهم من آثار دولة المرابطين الذين بقوا على ولائهم الدولة المرابطين الملثمين حتى بعد زوال دولتهم، لذلك كانت هناك استراتيجية من قبل الموحدين في استقطاب ملوك بني غانية في بداية حكمهم كونهم كانوا قوة بحرية لا يستهان فيها، وحاجزاً منيعاً عن بلاد المغرب في صد هجمات الأساطيل عن بلاد المغرب الإسلامي، ونجحت دولة الموحدين إلى حد كبير في فرض نفسها كقوة مؤثرة في الحوض الغربي للمتوسط من جهة البر والبحر، وتحقق لها ذلك فقط زمن الخلفاء الأقوياء مثل عبد المؤمن بن علي ٥٢٥-٥٥٥٨ / ١١٢٩ ١١٦٢م وصولاً إلى المنصور الموحدي ٥٨٠-٥٩٥هـ / ١١٨٤-١١٩٨م، حيث بدأت. تدخل قوة الموحدين بعد معركة العقاب ٦٠٩هـ / ١٢١٢م نفق التراجع والتدهور والانحدار وصولاً إلى الانهيار الكامل في جبهة الأندلس والمغرب، وهذا بالطبع كان له تأثيرات ومتحولات خطيرة على الجبهة الإسلامية خاصة في الأندلس، حيث سقطت أكبر القواعد العربية الإسلامية مثل قرطبة واشبيلية بيد الإسبان، وتضعضع الوجود العربي الإسلامي في شبه الجزيرة الإيبيرية وعادت. مرحلة جديدة من مراحل دول الطوائف بالظهور من جديد، وقد تمثل ذلك بدولة بني هود في سرقسطة وبني الأحمر في غرناطة، وانتهى الصراع لاحقاً لصالحبني الأحمر في غرناطة، واقتصر الوجود العربي الإسلامي في الأندلس على دولة بني الأحمر النصرية في غرناطة وحولها، بينما تلاشت دولة الموحدين في بلاد المغرب شيئاً فشيئاً لصالح بروز ثلاث أسر حاكمة كونت دويلات حاكمة في المغرب ككل، وهي الأسرة الحفصية في تونس، وملوك بني زيان في المغرب الأوسط، وأسرة بني عبد الحق من ملوك بني مرين في المغرب الأقصى، وستقوم
الوصف
أطروحة دكتوراه
كلمات رئيسية
اقتباس
يوسف، بلال أحمد. (2020). مغرب البحر المتوسط في العصر الموحدي: دراسة سياسية 515-668هـ / 1121-1269م .أطروحة دكتوراه.جامعة دمشق.دمشق.
